إبراهيم خفاجي رمزنا الوطني

احيت الجنادرية لهذا العام املنا في انعاش ذاكرة الوطن حين تم تكريم الشاعر الكبير ابراهيم خفاجي، هذا النجم الذي أضاء سماء ابداعنا المحلي والعربي بما جادت به قريحته من شعر ستظل الحناجر تردد ما كتب الى ان يشاء الله.

وقد سبقت هذا التكريم حسرة كبيرة حين قام نادي مكة الادبي بتكريم شاعرنا الخفاجي ولم يحضر ذلك التكريم أي شخص له صبغة رسمية تليق بمكانة المحتفى به، بل حضر ذلك التكريم الكتاب والفنانون (يتقدمهم فنان العرب محمد عبده) وفي تلك المناسبة قلت ان من يكرمك هم من تبدع لهم وليس سواهم، متذكرا مقولة سلفادور دالي حينما سئل ألا احد من مسؤولي اسبانيا قام بزيارتك في المشفى فقال «انا يزورني التاريخ».

بعد ذلك التكريم كنت ضاربا صفحا عن أي امل في اعادة الاحتفاء برموز الوطن من قبل المؤسسات الرسمية.


الا ان تكريم خادم الحرمين الشريفين لهذا الرمز احيا فينا امل ان تعود جائزة الدولة التقديرية ولو انها عادت فلربما تعيد وهجا الى رموزنا الادبية التي تمضي الى فنائها من غير أية كلمة تذكر في حقهم من قبل وطنهم الذي حملوه عاليا بما انتجوا من ابداع.
وإبراهيم خفاجي ليس اسما عابرا، بل بصمة حقيقية أثرت في المجال الفني تأثيرا تصاعديا عبر مسيرته الكتابية.


واليوم الاثنين يكرم فنان العرب محمد عبده رفيق دربه ومن زوده بأجمل الاغنيات في حفل كبير دعي اليه كثير من محبي الخفاجي، وكنت اتمنى ان اكون احد الحضور لولا انشغالي بتقديم ورقة عن الرواية السعودية في معرض الكتاب بالدار البيضاء.

كنت راغبا في حضور هذا التكريم لأسباب عديدة اهمها انها تظاهرة فنية ثقافية اعلامية تتقدم حضورها الوجوه الرائعة في كل تلك المجالات.. كما كنت حريصا على حضور المناسبة كون الصديق علي فقندش سوف يقوم بتوقيع كتابه الضخم التوثيقي عن المحتفى به ابراهيم خفاجي، وهو كتاب بذل فيه علي فقندش ثلاث سنوات متواصلة من العمل الدؤوب الشاق لإخراج كتاب سيكون من اهم الكتب التي تناولت مسيرة ابراهيم خفاجي، ولأن الصديق علي فقندش ذاكرة الوطن الفنية (كما اسميه) منشغل بكتابين عن الفنانين الكبيرين طلال مداح ومحمد عبده تأخر في إصدارهما كي ينجز كتاب الخفاجي..

ومن على بعد أحيي استاذنا ابراهيم خفاجي بما يليق به، وتحية اخرى لفنان العرب محمد عبده صاحب الوفاء والعطاء الفني الذي يحيي فينا كل انواع الشجن واللوعة.

****
لو تسنى لك الوقت لزيارة جميع المدارس وحضور الطابور الصباحي وبعد انتهاء السلام الملكي سألت أي طالب من هو كاتب كلمات السلام الوطني.. أشك ان تجد اجابة على سؤالك؟

والآن وبعد ان كرم صاحب هذه الكلمات على اعلى المستويات أقترح على معالي وزير التعليم ان يعمم على جميع المدارس ان يذكر اسم ابراهيم خفاجي كمؤلف لكلمات السلام الملكي أيضا، كاحتفاء بهذا الرمز الوطني الكبير.

عكاظ 1433/3/21هـ