«شعب علي» تزيله آليات التطوير وتسقط معه ذكريات التاريخ
عندما حوصر بنو هاشم، حصارا شديدا من قبل أبناء عمومتهم قريش، بسبب نصرتهم وحمايتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعلن نبوته، داخل شعب علي، لا يدخل إليهم أحد ولا يخرج منهم أحد.
موقع شعب علي الذي تتم إزالته من أجل توسعة بيت الله الحرام. تصوير: أحمد حشاد
عندما حوصر بنو هاشم، حصارا شديدا من قبل أبناء عمومتهم قريش، بسبب نصرتهم وحمايتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعلن نبوته، داخل شعب علي، لا يدخل إليهم أحد ولا يخرج منهم أحد.
وقتها لم يكن يطوف بخيال أحدهم أن يأتي زمان تدهم فيه آليات حديدية هذا الشعب لتدكه وتسوِّيه بالأرض.
قبل أيام معدودة بدأت تلك الآليات في تسلق جبال هذين الشعبين لإزالتهما بسبب المشاريع التنموية المنفذة بجوار المسجد الحرام، ومعها يسقط معتقل كانت قريش قد استخدمته وسيلة ضغط على نفر من أبناء عمومتها كي يتخلوا عن نصرة ابن من أبنائها، ولكن محاولاتها لم تفلح.
آثار تاريخية تخسرها رويدا رويدا العاصمة المقدسة، فها هو الدور يأتي على شعبين من أهم المواقع التاريخية في مكة، وهما شعبا علي وعامر، القريبين من المسجد الحرام، اللذان دخلا حيز مشاريع التوسعة التي تنفذها السعودية داخل الحرم وفي محيطه بهدف التنظيم الجديد للمنطقة.
يقول الدكتور فواز الدهاس، المشرف العام على إدارة المتاحف في جامعة أم القرى وأستاذ التاريخ والحضارات الإسلامية، ''شعبا عامر وعلي من أهم المواقع التي تكتنز كثيرا من الآثار التاريخية، وإن كان شعب علي هو الأهم كونه كانت تقبع فيه مكتبة المولد، أو المكان الذي ولد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك يعد شعب علي أو كما يسميه المؤرخون شعب بني هاشم، من أهم المواقع التاريخية التي كانت توجد في العاصمة المقدسة''.
يضيف الدهاس، '' شعب علي أو شعب ''بني هاشم'' له قصة تاريخية تمثلت في أن بني قريش فرضوا حصارا مشددا على بني هاشم، اقتصاديا واجتماعيا، بسبب نصرتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - في بداية نبوته، وكان الحصار من شدته لا يستطيع أحد الدخول إليهم أو أحد يخرج من هذا الشعب، حتى أصابهم ضنك العيش، والبلاء الشديد، وذكرت قصص كثيرة حول هذا الحصار، أن أحد رجال بني هاشم خرج إلى الخلاء ليقضي حاجته، ومر بجوار جلد إحدى الأغنام، فأخذه مسرعا إلى بيته ليطبخه على الماء المغلي بغية شرب مرقته''.
يتابع أستاذ التاريخ والحضارات الإسلامية، في جامعة أم القرى حديثه، ''هذه القصة لها مدلول على أن الحصار كان شديدا، حتى أن كبار قريش في نهاية الأمر أحسوا بالذنب وأنهم ظلموا بني هاشم بهذا الحصار فتم إلغاؤه، وخرج بنو هاشم وأسرة النبي - صلى الله عليه وسلم - منتصرين بعد صبرهم الشديد على ظلم أبناء عمومتهم''.