نزع 20 ألف عقار يثير أزمة إسكان في مكة.. والأمانة: 4 ملايين متر تحل المشكلة
شكلت أزمة الإسكان في مكة المكرمة معاناة كبيرة للأهالي بعد نزع ملكية أكثر من «20» ألف عقار لصالح مشروعات التطوير والتوسعات، واصبح ذوو الدخل المحدود لا يستطيعون شراء قطعة أرض
شكلت أزمة الإسكان في مكة المكرمة معاناة كبيرة للأهالي بعد نزع ملكية أكثر من «20» ألف عقار لصالح مشروعات التطوير والتوسعات، واصبح ذوو الدخل المحدود لا يستطيعون شراء قطعة أرض، وما زاد المعاناة ضعف التعويضات للمساكن الواقعة بعيدًا عن منطقة الحرم حيث لايقل سعر المتر عن 8 آلاف، وطالب مختصون بضرورة إنشاء مشروع إسكاني حكومي ضخم في أطراف مكة تتوفر فيه جميع الخدمات والبنى التحتية لحل مشكلة الإسكان.
وحمل مختصون شركة الكهرباء وأمانة العاصمة المقدسة ووزارة الإسكان مسؤولية الأزمة الخانقة للإسكان في مكة المكرمة رغم وجود أراض شاسعة تملكها الأمانة حول مكة المكرمة لكن ظلت بدون تخطيط ولا توزيع على المواطنين.
270 مليارًا لوزارة الإسكان
يقول عضو مجلس الشورى مديرالجمعية لحقوق الإنسان بمكة المكرمة سليمان عواض الزايدى: لاشك أن الدولة تنبهت لمشكلة الإسكان وبالتالي أنشأت وزارة الإسكان ورصدت لها مبلغ أكثر من 270 مليارا بالإضافة إلى مبلغ سابق تم رصده قبل تكوين الوزارة كل هذا كان رصيدًا في صالح المواطن من أجل حل مشكلة الإسكان، لكن كان يعترض الوزارة قضية البحث وايجاد أراض، والآن تم حل جزء كبير من المشكلة وأقامت وزارة الشؤون البلدية والأمانات والبلديات تأمين مجموعة من الأراضي، إذا السؤال المطروح الآن متى يكون التنفيذ، ووزارة الإسكان أمام مسؤولية كبيرة جدًا، ومشكلة قائمة يجب أن تسهم في حلها بشكل عام، أما قضية الإسكان في مكة المكرمة فإنها تختلف عن كثير من مدن المملكة حيث إن مكة المكرمة تم فيها في الفترة الماضية نزع ملكية عقارات كثيرة جدًا قيل إنها تجاوزت 20 ألف عقار لصالح توسعة مشروعات الحرم بشكل عام والطرق الدائرية ولصالح مشروع قطار الحرمين، إضافة إلى أن مدينة مكة المكرمة تعرضت إلى عدم وفاء من الصندوق العقاري الذى كان يشرف على مشروع الإسكان (الرصيفة)، وظل المواطنون ينتظرون بأمل أن يوزع عليهم لكن فوجئوا أن وزارة الإسكان قامت ببيع الإسكان على المستثمرين وبالتالي اتسعت المشكلة. وقال الزايدي أعتقد أن مكة يجب أن يكون لوزارة الإسكان نظرة خاصة لها لظروفها التي تعيشها، فمكة كما هو معروف تستقبل الآن ما يزيد على ستة ملايين معتمر سنويًا إضافة إلى عدد الحجاج، والرقم المتزايد كل عام، وأنا سبق أن قابلت وزير الإسكان الدكتور شويش الشويش وعرضت له قضية مكة وطلبت منه أن يعطي مكة المكرمة خصوصية، وكان يتحدث عن مشكلة عدم استلامهم مواقع فتابعت مع أمين العاصمة المقدسة ولماذا لم تؤمن الأمانة المواقع ففهمت أن الأمانة أمنّت الآن المواقع، وأمام وزارة الإسكان أن تبادر وتستعجل مشروعها في مكة المكرمة.
واضاف: الآن نزع الملكيات التي تمت بجوار الحرم المكي الشريف بلغ قيمة المتر الواحد «500» ألف ريال وهذه أسعار فلكية والمواطن لا يستطيع أن يشتري عقارا داخل مكة المكرمة والإيجار مرتفع إلا من كان لديه إمكانية مالية وبالتالي، أقول إن وزارة الإسكان إذا كان لديها فالاولى النظر إلى مكة، مشيرا إلى انه يجب عمل تنسيق متكامل ومسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية لحل تلك المشكلة.
توسع النطاق العمراني
من جهته يقول رئيس اللجنة العقارية بغرفة مكة المكرمة الشريف منصور صالح أبو رياش: مدينة مكة يغلب عليها المناطق الجبلية والأودية ومجاري السيول بنسبة من 73-75% وهذه طبيعة مكة التى أرادها الله سبحانه وتعالى، لذلك المخططات السكنية موجودة إلى داخل النطاق العمراني متوفرة فيها الخدمات وبالنسبة للمنح هناك أكثر من (30) ألف منحة لذوي الدخل المحدود لم تصلها الخدمات مطلقا، فلابد أن يكون المنحى السكني متوائما مع الخدمات ويجب على الجهات المعنية أن تكون في تطلعات وطموحات المواطن في إيصال الخدمات في هذه المخططات وتدرجها في ميزانياتها ولا أعلم كيف تمر (20) سنة وجميع المرافق الكهرباء والمياه والصرف الصحي والهاتف لم تدرج مخططات المنح في ميزانياتها كخطط مستقبلية لمواجهة أزمة الإسكان في مكة المكرمة،، والحقيقة أزمة الإسكان موجودة في جميع مدن المملكة في جدة ثلاث غرف وصالة إيجارها (28) ألف ريال في السنة ولم تكن مباني مميزة بل هى مبانٍ عادية.
وأضاف أبو رياش: الأنظمة البلدية من أسوأ الأنظمة الموجودة لأنها تلتبس بمشروعات يرغب المواطن تنفيذها يصطدم برخصة البناء ومناقشة الصك وعمل الكروكي والبيانات الجغرافية يستمر هذا الوضع من ستة شهور إلى سنة هذه حقيقة مثبتة أنا مسؤول عنها، كذلك مدينة جدة تتعثر المشروعات بالوسائل البيروقراطية الموجودة في أمانة جدة وأنا أقول هذا الكلام بالتحديد وعندي ما يثبت ذلك ومسؤول عنه تمامًا، مشيرا إلى أن نسبة السكان عندنا من الشباب وصل إلى 70% وهذا تحد كبير لخطط طموحة يهدف إليها خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة،، ولكن العمل التنفيذي يجب أن يواكب طموحات الدولة والميزانية وتوجهات خادم الحرمين الشريفين بدونها لا يمكن تحقيق الوصول للهدف أو حل المشكلة.
وعن أسباب ارتفاع أسعارالأراضي في مكة المكرمة، قال ابورياش: وزارة الشؤون البلدية ألقت بعباءة خدمات مياه الشرب والحريق والصرف الصحي والكهرباء والهاتف وخزانات المياه ومحطات التنقية على أصحاب المخططات أن يوفروها في المخططات السكنية، وبعد دراسة مستفيضة وجدنا ان شركة الكهرباء تحتاج من صاحب المخطط من 30-40 مليونا لإيصال التيار الكهربائي مع الخدمات الأخرى، وصاحب المخطط مكلف بتوفيرها بالكامل وهذا يعني أن كل قطعة تكلفة خدمات وتطويري 150 ألف ريال، أضف إليها قيمة القطعة الفاقد من مساحة الأرض حوالي 35% بالإضافة إلى تعطيل العمل الاستثماري من 4-5 سنوات ثم الربح المضاف عند البيع فالأنظمة هي التى أوجدت ارتفاع الاسعار.
سكن بديل
وقال الدكتور فايز صالح جمال بالنسبة للأسباب أنا في تصورى ظاهرة وجلية للجميع هي قضية الهدميات المستمرة في مكة للعام الثالث على التوالي في كل عام يتم نزع آلاف العقارات صحيح بعضها مخصصة لإسكان الحجاج لكن هناك جزءا يعتبر لإسكان المقيمين الدائمين سواءً من المواطنين السعوديين أو المقيمين حتى الذين يقيمون في المساكن المخصصة للحجاج كالفنادق في النهاية يحتاجون لمساكن بديلة فالنزع المتبع لأعداد كبيرة من العقارات سبب إشكالية كبيرة لشح المعروض من السكن أيضًا أدى إلى ارتفاع التكلفة بشكل اعاق الطبقة المتوسطة من ذوي الدخل المحدود شراء أرض وبناء بيت.
واضاف: هناك بدائل وسكن ميسر لكن لا يوجد شيء على أرض الواقع ولا يوجد إلا مشروع واحد بدأ ولا يزال متعثرا، ففي تصوري أن يؤخذ الأمر بجدية وعزيمة وهمة عالية ويتم توفير البدائل، والعمل على إنشاء وحدات سكنية وتحث المطورين العقاريين بحوافز وتجعلهم يبدأون في بناء وحدات سكنية، وكنت قد اقترحت في المشروع المتعثر «واحة مكة» أن يقوم صندوق التنمية العقارية بتمويل الوحدات التي ستنشأها الشركة وبالتالي تنطلق والآن متعثرة بسبب التمويل والشروط التي وضعت. وقال: عندما يأخذ صندوق التنمية العقارية المبادرة بأن يشتري الوحدات ويسلمها للناس ويقسطها على (25) سنة في تصورى لو أخذ صندوق التنمية العقارية هذا المنحى سيساهم بشكل كبير في حل الإشكالية. واضاف: ما يمنحه صندوق التنمية العقارية (500) ألف ريال لا تكفي لشراء أرض وبنائها،، ومكة المكرمة تحديدًا ينبغي أن يكون لها معاملة خاصة باعتبار الهدميات التي شهدتها خلال الست سنوات الماضية. وعن دور مخططات ولي العهد جنوب مكة في حل مشكلة الإسكان قال الدكتور جمال: بالتأكيد ستحسم بالإضافة في تصوري هناك مواقع حول النطاق العمراني لمكة أقرب من مخطط ولي العهد بالإضافة لنقص الخدمات تعتبر بعيدة.
ارتفاع ملحوظ
وقال الشيخ أسامة خياط كاتب عدل الثانية ان المواطن الذي عاش في مكة المكرمة يلمس الارتفاع في أسعار الأراضي خلال العشر السنوات الأخيرة والدولة وفقها الله نفذت العديد من المشروعات التي تسهم في توفير حياة كريمة للمواطن ومنها مشروعات الإسكان التي وفرت مساكن على مستوى عال للمواطن لكن الأزمة الأخيرة في الإسكان كانت نتيجة نزع آلاف العقارات حول المنطقة المركزية لتنفيذ مشروعات تطويرية بعضها تابعة للمسجد الحرام وبعضها لصالح الطرق الدائرية ومشروع قطارالحرمين.
وقال خياط : إن الحلول تكمن في تبني صندوق التنمية العقارية دعم المشروعات الاستثمارية في مجال الإسكان وفتح المجال بتوسع أمام المستثمرين وتباع للمواطنين على أقساط طويلة المدى.
وقال رئيس لجنة المقاولات بالغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة ابراهيم عبدالرؤوف أمجد: التطور العمرانى له دور كبير في أزمة الإسكان بمكة خاصة المشروعات التي حول الحرم كذلك إزالة أحياء الرصيفة وجرول وغيرها أزيلت أحياء بالكامل تساوي 60% من المنطقة المركزية حيث تمت أعمال إزالة دون توفير البديل وأغلب الذين حصلوا على تعويضات إما ورثة أو أصحاب عقارات يسكنون خارج مكة،، ومبالغ التعويضات لأكثر الأهالي لا تكفي لشراء قطعة أرض، ويتساءل أمجد: كيف بتوفير سكن متكامل خاصة أن بعض الأسر كانت تعيش في بيت واحد مكون من أربع إلى خمس عائلات،، وفي ظل ارتفاع أسعار الأراضي؟.
وطالب أمجد بضرورة إنشاء مشروع إسكاني حكومي ضخم في أطراف مكة تتوفر فيها البنى التحتية لحل مشكلة الإسكان.