إزالة المواقع التاريخية مهمة للمشاريع .. والمطلوب جهد كبير لتوثيقها

إن إزالة المواقع التاريخية تمثل قلقا للباحثين على الرغم من أهمية الإزالة لصالح المشاريع، مؤكداً أن هذا يتطلب جهدا كبيرا لتوثيق المواقع المزالة قبل الشروع في إزالتها.

 
 

قال لـ''الاقتصادية'' الدكتور فهد السماري مدير عام مركز تاريخ مكة المكرمة، الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز، إن إزالة المواقع التاريخية تمثل قلقا للباحثين على الرغم من أهمية الإزالة لصالح المشاريع، مؤكداً أن هذا يتطلب جهدا كبيرا لتوثيق المواقع المزالة قبل الشروع في إزالتها.

 

وأضاف أن مركز تاريخ مكة المكرمة تعامل مع هذه الإشكالية من خلال التوثيق الشفهي المتمثل في أخذ المعلومات من أهالي مكة المكرمة من المعاصرين كبار السن الذين يعرفون المواقع معرفة جيدة، ويتولى هذه المهمة التوثيقية فريق متخصص، بدأ العمل في هذه المهمة منذ عام 1416هـ، ثم أعقبه فريق عمل آخر في عام 1426هـ. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمه مركز تاريخ مكة المكرمة في مقر المركز بحي العزيزية لمدير عام مركز تاريخ مكة المكرمة الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز الدكتور فهد السماري.

 

ورداً على سؤال لـ''الاقتصادية'' حول مدى إسهامات مركز تاريخ مكة في توثيق عين زبيدة في ظل ما تتعرض له من إهمال وأضرار جسيمة، قال السماري إن المركز لديه مشروع دراسة علمية متخصصة توثيقية، ونظرا لارتباط عين زبيدة بجهات أخرى تم التعاون مع كل الجهات وتوثيق ما لديها من خرائط ومعلومات، أما المرحلة التالية للمشروع فتتمثل في المحافظة على ما يمكن المحافظة عليه من هذا الصرح التاريخي، بحيث ندلي برأينا في أهمية موقع دون آخر من حيث الأهمية لهيئة السياحة والآثار التي تحتاج لإبراز، وفي هذا الخصوص تم الانتهاء من دراسة تتعلق بالمشاءات المائية في مكة المكرمة، وأجيزت أمس هذه الدراسة للنشر، وهي من الدراسات القوية، وتتناول عين زبيدة أيضا.

 

وحول مدى تعاون الجهات الحكومية والشركات المنفذة للمشاريع مع مركز تاريخ مكة في تزويده بالأفلام التوثيقية للمشاريع على غرار البرامج الوثائقية، قال السماري: تواصلنا مع كثير من تلك الجهات الحكومية ومراكز الأبحاث المعنية بتاريخ مكة المكرمة، إضافة إلى توقيع اتفاق قريبا مع شركة بن لادن في هذا الخصوص لتزويد المركز بتلك الوثائق المعلوماتية النادرة، كما تم توقيع اتفاقية مع معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج لتوثيق الأفلام المرئية والدراسات التي أجراها المعهد، وتأتي بعدها مرحلة التوثيق المرئي والفوتوغرافي.

 

وقال إنه تم توثيق منطقة الشامية قبل إزالتها من خلال جهود فردية وثقت المنطقة بصور فوتوغرافية، إضافة إلى أن هناك مشروعا علميا يتعلق بمنطقة الشامية ككل، يتناول تاريخها، وتابع: يتطلب الأمر توثيق النشاط العمراني في مكة المكرمة، وسنعمل على توثيق النمو العمراني بشكل أدق وموسع، كما تم توثيق المواقع التاريخية من خلال دراسة علمية فيما يتعلق بالمواقع التي يقصدها الحجاج كنوع من الزيارة، ويتمثل دور مركز تاريخ مكة في تزويد إمارة المنطقة وهيئة السياحة بمعلومات عن تلك المواقع وأهميتها التاريخية، وفي هذا الصدد تمت دعوة أساتذة في جامعة أم القرى لعقد ورش عمل تتعلق بالمواقع التي تحظى بجدل علمي حول أهميتها.

 

وفيما يتعلق بالتواصل مع الأسر المكية التي تمتلك مخطوطات نادرة ولم يكشف عنها، قال: تم التواصل مع بعض تلك الأسر لتوثيق ما لديها من علم ومخطوطات، وحرصنا على البدء بما لدى الأسر المكية من هذا النوع الذي لم يكشف عنه من قبل، لأهميته وندرته، حيث تم توجيه خطابات لتلك الأسر، وسيقام معرض متخصص لإبراز ونشر تلك المخطوطات النادرة، ثم سيتم عرضها ونشرها على بوابة تاريخ مكة الإلكترونية.

 

وأكد السماري أن المركز لديه الآن مقر مؤقت إلى أن يتم إنشاء مقر خاص به في المنطقة المركزية بجوار الحرم المكي الشريف، على أن يكون حلقة وصل بين زوار مكة المكرمة من حجاج ومعتمرين وقاصدي بيت الله الحرام.. مشيراً إلى أن لموسوعة الحج والعمرة محورا يتعلق بتقاليد الحج لدى الشعوب الإسلامية، وتم عقد ورش عمل في الدول التي يقدم منها الحجاج أنفسهم لتوثيق تقاليدهم في الحج بالتعاون في ذلك مع وزارة الحج، وكذلك الجامعات القائمة في الدول التي يقدم منها الحجاج.. مبينا أن المركز سيكون لديه وقف ينفق من ريعه لضمان ديمومة عمله وتوفير مصدر تمويل ثابت للقيام بالمهام المنوطة بالمركز على أكمل وجه.

 

وأوضح أن المركز لديه برنامج التواصل مع البيوتات المكية لتوثيق ما لديها من معلومات وصور تاريخية عن مكة المكرمة لإثراء الجانب المعلوماتي التاريخي وتوثيق القصص والروايات والمواقع الجغرافية لكل ما يتعلق بمكة، ويتطلع المركز إلى أن يكون في ذروة أدائه في المستقبل نقطة تقاطع واجتماع للبحوث العلمية والدراسات المتخصصة في العالم عن مكة المكرمة؛ كونها المدينة الأم للإسلام، والمكرمة لدى المسلمين في كل أصقاع العالم وعبر الحقب التاريخية المختلفة، وتحظى بحراك علمي منذ نزول الإسلام فيها، ونشره منها إلى كل الأرض، في محاولة من المركز لتركيز الجهود والمناشط بأشكالها العلمية المختلفة، ونقلها من التبعثر والتفرق إلى عمل مؤسساتي يحقق لتلك الجهود والمناشط قيمتها العلمية، وأيضاً يكون المركز بأرشيفه ومكتبته وصلاته المختلفة بالأطراف البحثية مغذياً للبحوث ومسانداً للباحثين والباحثات في تاريخ عاصمة الإسلام الأولى مكة المكرمة ودورها الديني والروحي والمعرفي والعلمي وكذا الدور الثقافي والاجتماعي؛ كونها ساحة التقاء لكثير من العادات والتقاليد والثقافات الفرعية في أثناء موسم الحج، وما يصحب الموسم من نشاط اقتصادي وتجاري نشط منذ أيام الإسلام الأولى بعد فرض الحج على المسلمين.