مكة تفقد 10 مليارات سنويا لغياب مصانع الهدايا

قدر لـ "الاقتصادية" اقتصاديون، حجم الخسائر التي يتكبدها اقتصاد مكة المكرمة سنوياً نتيجة عدم وجود مصانع مستلزمات المعتمرين والحجاج، خاصة في قطاع الهدايا على وجه الخصوص، بأكثر من عشرة مليارات ريال

قدر لـ "الاقتصادية" اقتصاديون، حجم الخسائر التي يتكبدها اقتصاد مكة المكرمة سنوياً نتيجة عدم وجود مصانع مستلزمات المعتمرين والحجاج، خاصة في قطاع الهدايا على وجه الخصوص، بأكثر من عشرة مليارات ريال سنوياً، مشيرين إلى أن متوسط إنفاق الحجاج القادمين من خارج المملكة في العام الماضي على شراء الهدايا في الحج بلغ 4.7 في المائة من إجمالي ما ينفقه الحجاج. وأشاروا إلى أن الأرض والعمالة والقروض، هي الأسباب الثلاثة التي أعاقت التقدم والازدهار الصناعي في مكة المكرمة، مبينين أن إجمالي عدد العمالة في المصانع المنتجة في العاصمة المقدسة التي يبلغ حجم الرساميل المقدرة فيها أكثر من 2.250 مليار يقدر بأربعة آلاف عامل.

وأوضح الدكتور علي التواتي، المحلل الاستراتيجي وأستاذ الاقتصاد والتمويل في كلية إدارة الأعمال في جدة، أن غياب الصناعات الخفيفة في مكة المكرمة وخاصة فيما يعنى بقطاع صناعة الهدايا الذي يشهد إقبالا كبيرا بين صفوف المعتمرين والحجاج والزوار، ويحل في المرتبة الثانية بعد الأساسيات المتمثلة في النقل والسكن والإعاشة، مشيراً إلى أن هذا الغياب يتيح الفرصة لدخول الأسواق لكميات كبيرة من البضائع رديئة الصنع التي يتم استيرادها من بعض بلدان شرق آسيا كالصين والهند وغيرهما، ويحتمل بنسبة كبيرة أن المواد المصنعة منها قد تضر بالصحة.

وقال التواتي "إن الاعتماد على استيراد متطلبات الحجاج والمعتمرين والزوار لمكة المكرمة وعلى وجه الخصوص الهدايا، هو أمر سلبي يشمل شتى أنواع القطاعات الاقتصادية وبما فيها التوظيف"، مبيناً أن الاستيراد يقلل فرص السعوديين وخاصة السيدات من الحصول على وظائف في قطاع الصناعات الخفيفة، ويسهم في الرفع والزيادة من عدد الفرص المتاحة في تلك البلدان التي يتم الاستيراد منها.

وقدر التواتي، حجم خسائر اقتصاد مكة المكرمة في قطاع هدايا المعتمرين والحجاج والزوار الذين يفدون إلى مكة المكرمة سنوياً ويتجاوز عددهم وفقاً للإحصاءات أكثر من عشرة ملايين شخص، بأكثر من عشرة مليارات ريال سنوياً، وهو ناتج لعدم وجود المصانع المتخصصة في هذا المجال، والاعتماد على الاستيراد من البلدان الأخرى، مشيراً إلى أن العشرة مليارات في حال تم استثمارها في سوق مكة المكرمة، فإنه من الممكن أن تنشئ عشرات المصانع الصغيرة المتنوعة التي منها الدائم والموسمي، ويمكن أن تكون قادرة على تأمين وظائف جديدة يصل عددها إلى أكثر من 30 ألف وظيفة يشغل معظمها السيدات.

وأكد التواتي أن مكة المكرمة ما زالت سوقا بكرا وفارغة من أي مصانع متخصصة في قطاع الهدايا وتغليفها، حتى وإن كان بعضها قائما الآن، إلا أنها لا غير قادرة على فعل شيء، مبيناً أن السوق قادرة على جذب مليارات الريالات من الاستثمارات التي ستكون في مأمن كبير من المخاطر، خاصة أن السوق السعودية تعد من أبرز الأسواق التي تقوم بدعم الصناع، إذ يمكن لأي مستثمر أن يحصل على التمويل الكافي لإنشاء مصنعه من خلال الصندوق الصناعي، ولكن من الأهمية بمكان أن تكون تلك الأفكار الصناعية قادرة على أن تترجم كصناعة قائمة على أرض الواقع.

من جهته أبان لـ "الاقتصادية" الدكتور أحمد أبو الفتوح الناقة، أنه أجرى دراسة بواسطة معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج حول تقدير واختبار الإنفاق الكلي للحجاج القادمين من الخارج لموسم حج العام الماضي، مشيراً إلى أن الدراسة خلصت إلى أن متوسط إنفاق الحجاج القادمين من خارج المملكة في العام الماضي على شراء الهدايا في الحج بلغ 4.7 في المائة من إجمالي ما ينفقه الحجاج بمتوسط 1014 ريالاً من بين 21622 ريالاً تمثل إجمالي ما ينفقه حجاج الخارج.

ودعا الناقة، إلى ضرورة تسعير السلع أو الخدمات المقدمة خلال مواسم الحج، مبينا أنه أمر مطلوب حتى لا يترتب على ذلك ارتفاع مبالغ فيه في أسعار السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع تكاليف الحج بصورة لا تتفق مع المعايير الاقتصادية، مشيرا إلى أن أفضل الطرق للتسعير هي التكاليف المتوسطة مضافا إليها هامش الربح، على أن يؤخذ في الاعتبار عند تحديد الفترة التي تتميز بهبوط الطلب على سلع وخدمات المؤسسات التي تقدم سلعة أو خدمة للحجاج.

وتابع الناقة: "يجب أن يكون متوسط معدل الربح المحقق كافيا لتشغيل وإدارة المؤسسة على مدار العام، وتغطية كل تكاليفها الثابتة والمتغيرة، ومقابلة احتياجات الصيانة أو التوسع، وتحقيق معدل ربح على رأس المال لا يقل عن متوسط العائد السوقي في المشاريع المماثلة".

أما الدكتور عابد العبدلي، أستاذ الاقتصاد الإسلامي في جامعة أم القرى، والمتخصص في اقتصاديات الحج والعمرة، فيرى أن إجمالي الإنفاق على شراء الهدايا التذكارية للحجاج فقط دون المعتمرين والزوار لمكة المكرمة، يتجاوز سنوياً أكثر من 3.6 مليار ريال، مشيراً إلى أن الإنفاق على الهدايا من البنود الرئيسة في ميزانية الحاج ولا سيما حجاج الخارج نظرا لخصوصية هذا النوع من السلع وحرص الحجاج على اقتنائها والعودة بها إلى بلدانهم وذويهم كذكرى لأدائهم هذه الشعيرة المهمة.

وانتقد العبدلي، نوعية وجودة منتج الهدايا المستوردة وبلد تصديرها، مبيناً أن نسبة كبيرة من الهدايا يتم استيرادها من الخارج، ويتم تصنيعها خصيصا للمواسم الدينية، هي رديئة من حيث المواد ومن حيث المخرج النهائي، والتي تكون في الغالب رخيصة الثمن ويتراوح سعرها ما بين 2 – 10 ريالات، إلا أنها قد لا تدوم طويلا وقد تتحطم في حال كانت في حقيبة الحاج المسافر قبل وصوله إلى بلده، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على جودة محالنا التجارية وسمعتها لدى الحجاج.

وأشار العبدلي إلى أن هناك غيابا كبيرا من قبل المستثمرين عن العمل في قطاع صناعة الهدايا، خاصة وأن يوفر فرصة استثمارية للإنتاج المحلي، خصوصا أن الاستطلاعات الميدانية السنوية للحجاج تشير إلى تفضيلهم الهدايا المصنعة محليا، مستدركاً أن قدوم الحجاج من مختلف الدول إلى مكة المكرمة ينشئ طلباً ملحوظا على الريال السعودي لتغطية نفقات الحج، وهذا يشكل موردا مهما للدولة من العملات الأجنبية ولا سيما الرئيسة منها.

من جهته أشار هشام السيد، عضو مجلس الإدارة وممثل الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة في مجلس الغرف، إلى أن الأرض والعمالة والقروض، هي الأسباب الثلاثة التي أعاقت التقدم والازدهار الصناعي في مكة المكرمة، مبيناً أن الأرض في المدينة الصناعية صغيرة.