معوقون يحفظون القرآن.. وسلطان بن سلمان يبشّرهم بوقف لمسابقتهم في مكة

قضى حافظو كتاب الله من المعوقين في مكة المكرمة تفاصيل سعيدة وبسيطة مع الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين الذي أعلن لهم إنشاء وقف دائم في مكة المكرمة

قضى حافظو كتاب الله من المعوقين في مكة المكرمة تفاصيل سعيدة وبسيطة مع الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين الذي أعلن لهم إنشاء وقف دائم في مكة المكرمة لمسابقة حفظ القرآن الكريم للأطفال المعوقين، وتحويل المسابقة إلى مسابقة دولية، ورفع قيمة الجائزة اعتباراً من العام المقبل. وتحدث الأمير سلطان بن سلمان خلال رعايته البارحة الأولى الحفل الختامي لمسابقة الأمير سلطان بن سلمان لحفظ القرآن الكريم للأطفال المعوقين عن البيت الذي نشأ فيه، وقال: ''تربيت في بيت يعتبر مدرسة وجمعية خيرية، وهو بيت والدي، ووالدتي يرحمها الله، اللذين أرى أعمالهما كل يوم تتعلق بخدمة القرآن، مشيراً إلى أنه يستغرب ممن لا يعمل في خدمة القرآن، وممن لا يكون له عمل ولو بالقليل في خدمة كتاب الله''. وأضاف: ''الإنسان كما يزكي صحته فهو يعمل على أن يقدم مما أعطاه الله من صحته وماله في سبيل الله''، مردفاً: ''هؤلاء الأطفال هم أصحاب قدرات خاصة، فهم الذين تجاوزوا الإعاقات النفسية أكثر من الجسدية حتى ظهرت هذه القدرات العظيمة''. ودعا الأمير سلطان إلى إطلاق مسمى ''ذوي القدرات الخاصة'' على المعوقين بدلاً من ''ذوي الاحتياجات الخاصة''، معتبرا أن ما يشاهد يؤكد في الوقت الحالي أن أولئك الأشخاص يملكون قدرات خاصة، وقال: ''قابلت معوقين بينهم العالم والمهندس، والصحيح يجب أن تطلق عبارة ذوي الاحتياجات الخاصة على بعض الذين أعطاهم الله الصحة والعافية وأحيانا الثروة والأسرة والجسور الممتدة مع الناس، وأعطاهم جميع الوسائل، وفي النهاية تجده فاشلا في خدمة دينه ووطنه ومجتمعه وأسرته''.

وحضر الأمير سلطان بن سلمان خلال اختتام ورشة عمل ''دراسة احتياجات ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من الخدمات البلدية'' في مكة المكرمة، وأكد أنهم يسابقون الزمن في جعل المعوقين بهذا الشكل المتكامل في جميع أنحاء المملكة، خصوصاً في مكة المكرمة، كونها بلد الإسلام، ''والإسلام هو دين حقوق الإنسان، والرأفة والخير والبركة، فبهذا نحن أولى من غيرنا وأسعد بهذه الجلسة في أمانة العاصمة المقدسة''، مبيناً أنه ومن خلال معاشرته للمعوقين لفترة تجاوزت 25 عاماً لم يتم تغيير كلمة معوق، مرجعاً ذلك إلى أننا نعمل مع المعوقين ونسألهم عن احتياجاتهم وهم لا يريدون تغيير هذا المصطلح.

وأضاف: ''يجب علينا أن نقول: لديه قدرات خاصة، وليس احتياجات خاصة، فبعض الناس يتمتع بالصحة التامة ومتوفر لديه كل شيء، ورغم ذلك يبقى عالة على الناس.

... ويوزع الهدايا على المعوقين .

من جهتهم، دعا المشاركون في ورشة عمل دراسة احتياجات ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من الخدمات البلدية، التي شارك فيها نحو 50 مختصا من المجلس البلدي وأمانة مكة المكرمة وبلدياتها الفرعية إلى ضرورة أن تكون مكة المكرمة أولى المدن الإنسانية في العالم بتطبيق معايير الوصول الشامل في البيئة العمرانية، وتشكيل لجنة من أعضاء المجلس البلدي والأمانة لتنسيق تكامل الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة من قبل الإدارات الحكومية والخاصة ومتابعة توفير تلك الخدمات، على أن يعقد المجلس البلدي لقاء سنويا لمراجعة مستوى الخدمات المقدمة للمعوقين، ودراسة احتياجات ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من الخدمات البلدية بإيجاد منحدر قابل للطي في وسائل النقل العامة خاص بالمعوقين داخل المدن.

وأشارت التوصيات إلى أنه يجب تشجيع إيجاد مكاتب استشارية في مكة المكرمة متخصصة في الوصول الشامل، وتكليف المجلس البلدي بدعوة المختصين في الرئاسة العامة للمسجد الحرام والمسجد النبوي لتقديم نبذة عن جهودهم في تيسير حركة ووصول وخدمات ذوي الإعاقة في المسجد الحرام، والتوصية لتسهيل الوصول الشامل في الحرم المكي، ومخاطبة هيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لتسهيل الوصول الشامل في المشاعر المقدسة للحجاج.

ورفع المشاركون توصيات لوزارة الصحة لتزويد ذوي الإعاقة ببطاقات توضح حالتهم الصحية ليستفاد منها في حال وقوع حادث لا قدر الله، وتوصية لوزارة النقل لاستبدال وسائل النقل العام الحالية بوسائل نقل مناسبة لذوي الإعاقة، ولوزارة الشؤون الاجتماعية لإنشاء ناد نموذجي يوفر لهم كل الألعاب الرياضية، ولوزارة العمل لدعوة الجهات اللازمة لتهيئة بيئة العمل للمعوق، والقيام بدراسة إضافة تسهيلات للمعوق في نظام العمل والعمال على أن تقوم الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة باستحداث برامج لتوظيف ذوي الإعاقة.

وأكد المشاركون في ورشة العمل أهمية وضع الأسس والمعايير الدقيقة ودراسة متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة من الخدمات البلدية بضرورة أن تباشر الأمانة تنفيذ 16 عنصرا، منها إنشاء وحدة خاصة لتطبيق مفهوم الوصول الشامل، ووضع خريطة طريق لتنفيذ معايير الوصول الشامل في البيئة العمرانية، وتطوير الاشتراطات البلدية لتواكب المعايير المطبقة عالميا والاستفادة من الأدلة الإرشادية للمملكة الصادرة عن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة والمعتمدة من وزارة الشؤون البلدية والقروية، والاستعانة بمكاتب استشارية وجمعيات ومنظمات عالمية مختصة لرفع مستوى الخدمات، وقياس ومعالجة القصور التنفيذي في إداراتها وجعل الخدمات البلدية للمعوق من أولويات المسؤول في تلك الإدارات، ووضع اشتراطات ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن متطلبات إصدار التصاريح للمنشآت التجارية والمباني المكتبية والعامة، ووضع خطة لتأهيل ورفع مستوى الفنادق والمباني الخدمية القائمة حسب معايير الوصول الشامل.

وأوصى المشاركون أيضاً بأهمية عمل دراسة تهدف لوضع مخطط عام لتوفير مواقف للمعوقين على الطرقات وجوار المنشآت التجارية والخدمية، وتأمين مواقف لسيارات المعوقين في كل محاور العاصمة المقدسة، والرفع بتوصية لوزير الشؤون البلدية والقروية بتخصيص بعض المواقع الاستثمارية الصغيرة لأصحاب الاحتياجات الخاصة وبأسعار رمزية لمساعدتهم ودمجهم في المجتمع وإيجاد فرص عمل لهم.

وطالب المشاركون وزارة النقل بتطبيق وسائل واحتياجات المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة على وسائلها، مؤكدين ضرورة توفير دراسات وتخصصات فى كليات الهندسة والعمارة الإسلامية لتخريج مهندسين يجيدون وضع برامج للمعوقين فى المباني.

وعلى الصعيد ذاته طالب العقيد هاشم محمد الإدريسي رئيس هيئة الجزاءات وقسم الدراسات والتطوير في إدارة مرور العاصمة المقدسة بتذليل العقبات التي تعترض الأطفال المعوقين وإنشاء ناد نموذجي للطفل المعوق في كل مدينة ومنشأة يكون دليلاً إرشادياً لذوي الأطفال المعوقين وملتقى للأسر ذات العلاقة لتبادل الخبرات حول كيفية التعامل مع الأطفال المعوقين.

واقترح الإدريسي إنشاء منتدى للأطباء وعلماء النفس والمختصين والفقهاء لتقديم النصح والإرشاد والعون للطفل المعوق وذويه، مشيراً إلى أن أجل الأعمال الخيرية لمن يرغب يتمثل في دعم الأطفال المعوقين وذويهم فى المناسبات العامة والخاصة وتكوين مسرح لإبداعات الطفل المعوق وضرورة بناء قاعدة بيانات يستطيع الباحث من خلالها تحديد أوجه القصور والسلبيات فى التعامل مع هذه الفئة ومناقشة القضية بشفافية وموضوعية لإيجاد حلول مستقبلية مثلى قابلة للقياس والتنفيذ تلبي احتياجات هذه الفئة من الأطفال وذويهم.