المثقفون يبخلون على سيّد البيد بخطوتين في جنازته

طرح غياب المثقفين عن مراسم دفن جثمان الشاعر محمد الثبيتي، في مقابر المعلاة في مكة

طرح غياب المثقفين عن مراسم دفن جثمان الشاعر محمد الثبيتي، في مقابر المعلاة في مكة المكرمة، بعد الصلاة عليه في المسجد الحرام عقب ظهر أمس، تساؤلا مرا حول المكانة الحقيقة للمثقف السعودي.

واقتصر حضور المثقفين على ثلاثة أشخاص فضلا عن أحد أعضاء مجلس الشورى، وسط عدد من المشيعين الذين يتراوح عددهم بين 50 و60 مشيعا.
وكانت الأوساط الأدبية والثقافية العربية فجعت بوفاة الأديب المتميز والشاعر الكبير محمد الثبيتي، الذي وافته المنية البارحة الأولى في مكة المكرمة، بعد معاناة مع المرض استمرت زهاء عامين إثر تعرضة لأزمة قلبية حادة.

جموع المشيعين من الأصدقاء والأقارب والمثقفين ذرفوا الدموع على فراق الشاعر والمثقف أبا يوسف.

وأشار الدكتور علي الرباعي إلى أننا عندما نتحدث عن الفقيد محمد الثبيتي تحضر صورة الشعر المحتفظة بجماليتها وحداثتها، والمتكئة على الموروث الغائر في مناجم بعيدة، لا يبلغ مداها إلا شاعر له أجنحة جامحة به نحو التحليق باتجاه الحلم.

وأضاف «لم يمت من كان له هذا الرصيد الزاخر من القصائد ذات العناوين الحداثية التنويرية، فهو لم يبخل علينا وخلد للثقافة العربية إرثا لا نظير له كأمثال «تحية لسيد البيد»، «بوابة الريح»، «موقف الرمال»، «تغريبة القوافل والمطر»، «مهج الصبح والشاذلية»، «القهوة المرة المستطابة»، «الرقية المكية» إنه مركز بوصلة يستحكم ببراءة في مؤشرها، ليحرك محور اللغة، ويديره صوب المفردة الناعمة، قاطعا على نفسه العهد بطهي قصائده على نار الجودة الهادئة.

وأوضح الرباعي أن الفقيد حصد جوائز متعددة من أبرزها جائزة البابطين وجائزة سوق عكاظ رغم أنه لم يكن مغرما بالجوائز ولم يبحث عنها لكنها أتت راغمة حينما جسد الشاعر مهمته في تقديم نص مميز ليرقى به إلى مستويات عليا، احتراما لذائقة المتلقي، لتدخل دائرة التقدير والتتويج لمرحلة الثمانينات والقصيدة الحديثة، وذهب الرباعي إلا أن علاقة الشاعر محمد الثبيتي بربه علاقة خاصة فالمسبحة والسجادة والمصحف تلازمه أينما ذهب وتأخذ مكانا خاصا في مكتبته التي تضم أمهات الكتب وهي أشبه ما تكون بمركز ثقافي متنوع بين المخطوطات والكتب التراثية والمجلات المعرفية والثقافية هو مغرم بالتاريخ والشعر النبطي الجنوبي وذاكرته تختزل الثقافة والتاريخ كونه رجلا مؤمنا بالثقافة ويعي ما هي الثقافة حتى أن أرهق نفسه بالثقافة.

ولفت صديقه الإعلامي خالد قماش إلى أن الشاعر محمد الثبيتي أسس لتجربة فريدة على مستوى الوطن العربي لم يستخدمها إلا الثبيتي وأخلص لتجربته بعكس بعض الأسماء التي رافقته واستطاع أن يكون له فلكه الشعري الخاص به، وما يميز الشاعر محمد الثبيتي أنه لم يدخل في مهاترات إعلامية نظير الانتقادات أو القراءات النقدية لشعره والجميع يعلم أن الكثير من أبناء جيله من المثقفين بنى شهرته على حساب تجربة الثبيتي من خلال نقد قصائده المتفردة والتي تحمل أسلوبا خاصا بالثبيتي لا يجيده غيره، عطفا على ما يتمتع به هذا الشاعر الراحل من تجربة جديدة فهو أيضا يجمع خصالا نبيلة في تعامله الأخوي مع كل من عرفه أو عمل معه رجل فيه من النبل والشهامة والكرم ومروءة الأخلاق والصفات التي تثبت أنه شاعر متميز كان لا يتردد في حضور أية دعوة من الدعوات التي توجه له حتى البعض كان يستغرب حضوره في ملتقيات وندوات مصغرة وهو الشاعر الكبير ذا الصيت العالي.