حقبة من تاريخ مكة

كنت قد تحدثت عن شخصية مكية لها أياد بيضاء وبصمات واضحة وهذه الشخصية عملت وزيراً للنافعة ، وأميناً للعاصمة ، وعضواً بالمجلس البلدي وهو المكي عباس يوسف قطان - رحمه الله - ومن أعماله الخيرية أنه كان مشهوراً بإصلاح ذات البين وكان يتحرى الاصلاح بين العائلات التي يطول بينها الجفاء أو الأفراد الذين تشتد بينهم البغضاء فتقطع أواصر المحبة ،
وقد كان قضاة مكة يحيلون إليه من القضايا التي تعرض عليهم ما يرون أنه من المصلحة تدخله فيها حفظاً لصلة الرحم وحسن الجوار وكان الشيخ عباس يوسف قطان - رحمه الله - يبذل جهده ووقته للاصلاح ذلك مستعيناً بمن يتوسم فيهم الخير من الرجال لتحقيق هذه الغاية باذلاً في ذلك جاهه وماله وربما اقتضى الأمر مراجعة المسؤولين في الدوائر الحكومية لتذليل العقبات التي تعترض سبيله حتى اذا ثمر سعيه جمع المتخاصمين في داره المضيافة على مائدة العشاء مع من اشترك معه في الاصلاح ليذهبوا في اليوم التالي إلى المحكمة فيطلبوا من القضاه الغاء القضايا التي كانوا يقيمونها معلنين تصالحهم وتراضيهم ولاشك ان هذا العمل من الأعمال التي لا يقوم بها إلا الرجال الكبار الذين اتسعت صدورهم لمشاكل الناس.
ومن الشخصيات ايضاً العلامة زكريا بيلا الذي الحقه والده بالمدرسة الهاشمية الابتدائية بسوق المعلاة بعد ذلك الحقه بالمدرسة المعروفة والمشهورة بالصولتية بمحلة الباب ولم يفته التحصيل العلمي في المسجد الحرام في حلقات العلم والنور التي كانت تعقد في الحرم المكي.
وبفضل الله الكريم وتوفيقه لم تذهب جهود والديه ادراج الرياح بل كتب الله لها النجاح فقد رأى والداه ثمرة جهودهما وهما على قيد الحياة حيث حمل شيخنا الفاضل العالم زكريا بيلا وسام الشرف والجد قلدته اياه المدرسة الصولتية وذلك عام 1353هـ بعد اجازة الاختبارات لعدة سنوات وتم اختياره لأن يكون أحد مدرسيها بقسميها الأدبي والعلمي الثانوي.
وفي سنة 1354هـ حظى عالمنا بشهادة التدريس بالمسجد الحرام حيث قام بمهمة التدريس بالمسجد الحرام حيث قام بمهمة التدريس في الحرم المكي خير قيام في مجالات مثل الحديث والفقه الإسلامي وأصول الفقه وقواعده وقواعد اللغة العربية وإلى جانب التدريس كان يقوم بتأليف الكتب ومنها (الجواهر الحسان في تراجم الفضلاء والأعيان) و(المنهل العذب المستطاب) شرح منظومة قواعد الاعراب واعلام ذوي الاحتشام باختصار افادة الانام بجواز القيام لأهل الفضل والاحترام وله ايضاً (نظم الأزهار الوردية في علم الفرائض) و(المختصر في حكم الإحرام ، وآخر ساعة في حكم لبس المحرم للساعة.
يقول الشيخ عمر عبدالجبار في كتابه تراجم وسير: لقد عرفت الشيخ زكريا بيلا منذ ربع قرن فلمست فيه تواضع العلماء وورعهم ودفاعهم عن الدين في سعة الصدر وسلامة النية واخلاصه لعمله ، ولا أدل على ذلك من قيامه بالتدريس سنين عديدة بالمدرسة الصولتية وتعيينه عضواً بهيئة إدارة الحرم المكي الشريف عام 1378هـ بقي فيها لسنوات عديدة.