الآثار المكية .. والاهتمام بها (2)

تحدثت في الحلقة الماضية عن الآثار ووجوب الاهتمام بها ورعايتها، وخصصت الحديث عن تلك الآثار الموجودة اليوم داخل الحرم المكي، ومنها مقام ابراهيم عليه السلام وهو يحتضن الحجر الذي كان يقف عليه الخليل ابراهيم عليه الصلاة والسلام أثناء بناء البيت، وعند الاذان في الناس في الحج حيث كان يستقبله في صلاته عند الباب واثر أقدامه عليه الصلاة والسلام محفورة عليه، وهو محل مغفرة لمن صلى خلفه ونزل فيه، قول الله عز وجل : (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى).

وهذا المقام يعتبر مكاناً ومكيناً كما يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله، أي انه يحتضن الحجر الذي وقف عليه سيدنا ابراهيم، ولكن المكان نفسه له نفس المكانة، وقد ذكر الاستاذ عبدالعزيز الرفاعي رحمه الله في بعض أحاديثه التي كنا نحضرها في منزله في الرياض بأن هذا الحجر كان يُدخل الى الكعبة في المساء مخافة عليه من العبث والمفتاح لدى آل الشيبي، فلا يخرج الا بإذنهم كما ذكر بأن سدنة البيت كانوا يأخذون الحجر ويضعون فيه ماء زمزم ثم يقدم لشريف مكة ليشرب منه كعادة اعتادوا عليها في ذلك الوقت، ثم يعاد الحجر الى مكانه.

وهو موقع من المواقع المهمة والخالدة في داخل الحرم المكي الشريف ومن الواجب التعريف به بين وقت وآخر وخاصة في المناهج الدراسية، هو وأمثاله وما يماثله من الآثار الكريمة وكان هذا الحجر يوضع بين الأعمدة الثلاثة الخشبية التي كانت تحمل سقفي الكعبة المشرفة وهو من عمل عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما، وقطر كل منهما ذراع تقريباً، والمسافة بين كل عمودين 2.5 مترا كما كان هناك اثر يعرف بجُب الكعبة المشرفة وهو حفرة على يمين الداخل للكعبة في جوفها جعلها أبونا ابراهيم ثلاثة أذرع لتكون مستودعاً لما يُهدى للكعبة، وقد ظلت باقية الى عهد عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما ثم ازيلت وتحولت الى خزانة الكعبة، واستعيضت عن ذلك بمشاجب ومعاليق للهدايا التي ترسل للكعبة، وهناك ميزاب الكعبة وقد جُعل مصبه الى حجر اسماعيل عليه السلام وبقي الى عهد عبدالله بن الزبير ثم جعل عليه الوليد بن عبدالملك صفائح من ذهب، ثم أصبح يجدد، وآخر ميزاب كان من اهداء السلطان عبدالمجيد خان عام 1273هـ وقد رممه وأصلحه وأعاد طلاءه الملك سعود رحمه الله ثم عند اعادة ترميم الكعبة الذي تم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك خالد بن عبدالعزيز، والملك فهد بن عبدالعزيز تم اصلاحه وطلاؤه بطلاء جديد من الذهب. .

وعلى أي حال فإن هناك الكثير من الآثار مثل المعجن والشاذوران ومصطبة الحراسة تستحق الوقوف عندها وتبسيطها لأولادنا، وقد جمعتها مصادر تاريخية موثوقة، ومن واجبنا العناية بها ورعايتها واطلاع العالم الاسلامي عليها وتسليط الضوء الاعلامي على جوانبها وتعريف الحجاج والمعتمرين بها ليقفوا على تلك الآثار الخالدة لتاريخنا الإسلامي العظيم.

نشر هذا المقال بجريدة الندوة / 5 صفر 1430هـ