موسم الحج في مكة عادات وطقوس

موسم الحج في مكة عادات وطقوس
محمد علي قدس
 
مكة بلد الله الحرام، فيها بيت له حرمته وقدسيته..
مكان تتجسد عبقرية جلاله في روحانيته وجمال جاذبية قداسته.

ولاسم مكة دلالات لغوية وإيمانية، فهي بكة التي تُبكُ فيها الذنوب، وتهوي إليها أفئدة المسلمين، وهي القبلة التي تتولى صوبها وجوههم من كل حدب وصوب في صلواتهم ودعواتهم، تهيم في رحابها وأرجائها أرواحهم عند المطاف والحطيم والحِجًر والمقام وعند المروتين..

في موسم الحج الذي تستعد مكة ويستعد له أهلها، بعد الانتهاء من أيام عيد الفطر، حيث تستعد البيوت القريبة من المسجد الحرام لاستقبال ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام، وتتداعى في ذاكرتي وذاكرة كل من عاش ماضيَ، عادات وطقوس لا تنسى في حارات مكة القريبة من المسجد الحرام كالشامية، حارة الباب، الشبيكة، القشاشية، الغزة، قاعة الشفا،السليمانية والفلق وغيرها من الحارات التي كانت تحيط "بالحرم" إحاطة السوار بالمعصم، وكانت قربها وفيها أسواق مكة المشهورة، كالمدعى،السوق الصغير وسوق الليل، وكانت المتاجر والدكاكين قديما تصطف على جانبي المسعى قبل مشروع التوسعة السعودية عام 1372هـ، أما سوق السويقة أو سوق الشامية، وهي سوق تمتد بين المسعى ناحية الصفا وأجياد، إلى منطقة باب الزيادة، فقد تكتظ بالحجاج في أيام الحج .ويهتم تجار مكة بموسم الحج ويحرص الكثير منهم على توفير الكثير من السلع وهدايا ذكريات الحج، كالسبح وسجاجيد الصلاة وملابس الأحرام والثياب والغتر والأقمشة والعطور والساعات ويعتبر تجار مكة موسمهم غني بالخيرات بزيادة أعداد الحجاج.

يعيش أهل مكة خلال فترة موسم الحج أياما مختلفة، يتغير فيه نمط حياتهم وما اعتدوا عليه في أيامهم طوال السنة، حيث تبدأ إذاعة مكة ببث ابتهالات التلبية وأناشيد الحج بدءاً من منتصف شهر ذي القعدة، ويتآلف المكيون مع الحجاج الذين يسكنون معهم في بيوتهم كأسرة واحدة يشاركونهم أكلهم وشرابهم ويشاركوهم أحاسيسهم وحل مشاكلهم وقضاء حاجاتهم، ويشاركونهم حزنهم وفرحهم، وقديما كان الحجاج يصطحبونمعهم وضمن متاعهم من بلادهم  وضمن متاعهم ما يحتاجونه من أكل وشراب ومعلبات، في زمن شح فيه الخير وكان فيه العيش شحيحا، ويتهادون ويقتسمون ما يحضرونه من بلادهم مع أهل البيوت التي يسكنونها جوار الحرم.

منذ نشأتنا ومن خلال ما تعلمناه عن تاريخ بلادنا -هذه الديار المقدسة-وما قامت به دولتنا، من مشاريع وخدمات لراحة الحجاج وتسهيل مناسكهم، منذ تأسيس الدولة على يد المؤسس جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله ومن بعده الذين توارثوا حكم البلاد من بعده وتَسَمَوا بِخُدَام الحرمين الشريفين وحماة لضيوف الرحمن، لذلك أدركنا أن حجاج بيت الله ضيوفٌ لنا نتفانى ونتباهى بخدمتهم، بل من واجبنا خدمة الحجاج بأريحية وشغف، فكيف بأهل مكة وغالبية أسرهم من أرباب الطوافة الذين عشقوا خدمة الحجاج وسقايتهم وأنهم الأدلاء المرشدين لمناسكهم ؟ وقد غرس أجدادنا وآباؤنا فينا هذا الحب وهذا الشغف، فوعينا على أن خدمة ضيوف الرحمن واجب مقدس وشرف عظيم.
 
 محمد علي قدس
٨ ذو الحجة ١٤٤٧هٰـ