الحج: نجاح له ما بعده!

أمس ودعت منى آخر حجاج بيت الله الحرام بعد موسم اعتبر ناجحًا بفضل الله وكرمه، ثم بما بُذل من جهود متعاظمة شاركت فيها كل القطاعات المعنية الممثلة لوزاراتها وجهاتها المختلفة.
الحج قصة نجاح يفتخر كل المشاركين فيها، وهي كعكة فوز يقتسمها كل الباذلون في سبيلها، وهي كذلك إكليل نصر تتزين به رقاب العاملين طوال أيام الحج، بل قبله وبعده.
والاستعداد للحج في المواسم الأخيرة خرج من سمته التقليدي إلى صورة أكثر تطورًا، وبات أكثر التصاقًا بروح الفريق الواحد، وأكثر انجذابًا إلى وسائل التقنية، وأكثر اهتمامًا بتدريب العاملين فيه، ليس على مستوى الأداء الحكومي فحسب، وإنما حتى على مستوى مؤسسات الطوافة وحملات الحج المعنية بحجاج الداخل والمؤسسات المختلفة التي تقدم أو تورد الخدمات بأنواعها إلى المشاعر المقدسة.
وعلى مستوى الإنشاءات يشكل مبنى الجمرات الجديد علامة فارقة في تاريخ المشاعر المقدسة الثلاثة عرفات ومزدلفة ومنى.. علامة فارقة بين حوادث مفجعة سابقة وشعيرة باتت آمنة تمامًا بإذن الله تعالى خاصة إذا قُرنت بوعي بين الحجاج يؤثر في السلوك إيجابًا، وبحزم من رجال الأمن يحول دون كوارث مماثلة كان الجهل والفوضى أكبر عوامل وقوعها.
وبيت الله الحرام مقدم على توسعة هائلة هي الثالثة أو الرابعة في العهد السعودي، وهي الأولى في هذه الألفية الميلادية الجديدة. التوسعة تهدف بالطبع إلى التخفيف عن المعتمرين والحجاج والزائرين، وقد سبقتها توسعة المسعى الذي تضاعفت قدراته الاستيعابية فكان التخفيف حقًا راحة للساعين ورحمة بهم وتيسيرًا عليهم، التوسعة الجديدة ستضاعف إجمالي المساحة الحالية للحرم الشريف، ومن المتوقع أن تكون على صورة مغايرة للتوسعة السابقة من جوانب كثيرة، وستتلافى عددًا من الأخطاء التي حدثت من قبل.

المملكة في عهد الملك عبدالله جادة تمامًا في إعطاء الحج والعمرة أولوية قصوى انطلاقًا من إيمانها بالدور الموكل إليها بحكم ما استحفظت عليه من أمانة الحرمين الشريفين، ومن خدمة زوارهما من الداخل والخارج. وهي لعمري أمانة عظيمة ومهمة جليلة، فطوبى لمن أخذها بقوة وأداها بقوة.
salem_sahab@hotmail.com