كورونا بين الطيران و العمرة

رغم القيود والإجراءات المشددة إلا أن فايروس كورونا استطاع الانتشار، متجاوزا كل تلك القيود والإجراءات، منتقلا من مدينة إلى مدن أخرى ومن دولة إلى دول أخرى في قارات متفرقة. فايروس أثبت أن انتشاره سريع وتصعب السيطرة عليه، مما جعل القيود والاحترازات تأتي في آخر المطاف من الناس أنفسهم. فهناك من انعزل وترك الاختلاط بالآخرين، ومن أجلوا أمورا كثيرة، في حين قرر البعض إلغاء خطط لهم وضعوها لهذا العام.

وفي قطاع الطيران وبكل تأكيد أثرت هذه الإجراءات الرسمية على الحركة الجوية، لكن عزوف المسافرين تأثيره أكبر بكثير، إذ تقول التقديرات الأولية الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA إن الخسائر التي سوف تتكبدها شركات الطيران قد تتجاوز 30 مليار دولار بنهاية عام 2020. ويذكر الأستاذ محمد البكري مساعد المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي أن الخسائر التقديرية في قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وصلت حتى الآن إلى 100 مليون دولار. إن القرارات التي سوف تتخذها شركات الطيران سوف تكون صعبة فيما يخص جداول الرحلات والوجهات، سنة 2020 سوف تكون صعبة للغاية كما ذكر ألكسندر دي جونياك المدير العام للـ IATA.

أما موسم العمرة، فإن قرار إلغائه مؤقتا قد أتى في الوقت المناسب، فلا شيء أهم من سلامة ضيوف الرحمن، وقد لقي القرار تأييدا من أغلب دول العالم على المستوى السياسي، وردة فعل إيجابية جدا على المستوى الشعبي.

لكن حتى يعلم الجميع أننا لم نكن وحدنا من اتخذ مثل هذا الإجراء، فإنه من الجدير بالذكر أن هناك أكثر من 20 حدثا عالميا تم تأجيلها أو إلغاؤها بالكلية، على سبيل المثال لا الحصر «معرض جنيف للسيارات (330,000 زائر في 2018م)، معرض برلين الدولي للسفر (160,000 زائر في 2019م)، مؤتمر برشلونة الدولي للهواتف (109,500 زائر في 2019م)، مؤتمر CERAWeek للطاقة (5,500 ممثل لشركات عالمية ومؤسسات حكومية)». هذا واقترح أحد أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية إلغاء أولمبياد طوكيو 2020 في حال استمر الوضع على ما هو عند حلول مايو المقبل، هذه المناسبة المهمة التي تستهدف اليابان من خلالها الوصول إلى 40 مليون سائح.

لكني أرى ومن وجهة نظر شخصية أن المرحلة الحالية هي فرصة جيدة لكل القطاعات المتضررة «فنادق، شركات طيران، وزارات، مطارات، بلديات.. إلخ» لتصحيح الأخطاء المتراكمة وإنجاز المشاريع المؤجلة، التي لم تجد وقتا كافيا لتصحيحها أو إنجازها من قبل، بسبب التشغيل العالي على مدار العام. ولديها الآن وقت ملائم لحلها بشكل جذري.

هناك جهات لديها موظفون يملكون أرصدة إجازات كبيرة، وجهات أخرى لم يتوفر لديها الوقت لتدريب موظفيها، وبعض الجهات سوف تكون قادرة على تقديم مواعيد الصيانة الدورية، أو إجراء تحسين على أصولها. ومشاريع يمكن الإسراع في إنجازها. وهنا يأتي دور الإدارة في استغلال الوقت وتحويل الأمر السلبي إلى إيجابي يمكن الاستفادة منه.

إن الدول ومع انتشار فايروس كورونا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما القبول بكساد اقتصادي أو السكوت على حدوث كارثة إنسانية، وهناك دول لا تعلم أن الخيار الثاني سوف يؤدي بالتأكيد إلى كساد اقتصادي في نهاية المطاف.

الطيران عالميا

  • 30 مليار دولار خسائر متوقعة بنهاية العام.
  • 100 مليون دولار خسائر حتى الآن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • إلغاء رحلات ووجهات.
  • تسريح موظفين.

موسم العمرة

  • إلغاء تأشيرات العمرة مؤقتا.
  • إلغاء وتأجيل أكثر من 20 حدثا عالميا.
  • توقع إلغاء أولمبياد طوكيو 2020.

نقلا عن صحيفة مكة