سنان معماري تحدى الصعاب

 

في أوج العصر الذهبي للعمارة العثمانية كان هناك معماري ذاع صيته وبرزت أعماله، أطلقت عليه كنية «خوجه» وهي كنية ينالها من كان له في العلم مكان بارز وعمل واضح، وقبل الحديث عن أعماله لا بد من وقفة أمام سيرته، فالخوجه معمار سنان آغا، هو يوسف بن خضر بك بن جلال الحنفي الرومي من مواليد عام 895 هـ /‏ 1490 م في عهد السلطان بايزيد الثاني بقرية «آغير ناص» التابعة لولاية قيصري في الأناضول وهو من عائلية مسيحية، وتخليدا لذكراه سميت القرية باسم «قرية ميمار سنان» أسلم وهو في الثالثة والعشرين من عمره، وعرف من صغره بحبه لشق قنوات المياه في الحدائق وبناء الأكواخ وحظائر الحيوانات.

التحق في بداية حياته بمدرسة عسكرية حيث تعلم فيها القراءة والكتابة والفنون التطبيقية وتخصص في النجارة، واستطاع أثناء فترة مكوثه في الجيش الاطلاع على فنون العمارة السلجوقية والبيزنطية في إسطنبول والأناضول، كما اطلع على العمارة العربية والمملوكية في حلب ودمشق والقاهرة.

وفي عام 1534 م وأثناء اشتراكه في حملة على إيران بقيادة لطفي باشا الصدر الأعظم صدر له أمر ببناء سفن للنقل، فأدى عمله بنجاح، وبعد عودته إلى إسطنبول كان كبير المعماريين الرسميين في الدولة العثمانية عجم علي قد توفي، فاقترح الصدر الأعظم تعيينه كبير المعماريين بالخاصة السلطانية واستطاع أن ينال هذا المنصب دون وجود معارض أو منافس له، واستطاع في زمن بلغت فيه العمارة العثمانية مكانتها أن يجعل له في تطورها مكانة ويحظى بقبول لدى السلاطين العثمانيين، وأن يكون رئيسا للمعماريين في عهود أربعة من السلاطين هم سليم الأول، وسليمان الأول، وسليم الثاني، ومراد الثالث.

ومن أبرز أعماله جامع شهزاد محمد وكليته، وجامع السليمانية في إسطنبول، وجامع السليمانية في أدرنة، وجامع التكية السليمانية في دمشق، كما وضع تصميم جامع الملكة صفية في القاهرة.

أما تلاميذه فكثر لكن أبرزهم أحمد آغا، داود آغا، يتمي بابا علي، والمعماري يوسف، وهو معماري نال مكانة في الهند إذ استدعاه بايور شاه إلى الهند فبنى أعمالا عظيمة في عدة مدن هندية أبرزها في دلهي.

أصبح أستاذا بارعا في هندسة القباب، وتنسيق المساحات الفضائية الواسعة داخل البناء، وترك 441 أثرا هندسيا رائعا، من بينها 80 مسجدا سلطانيا، و50 مسجدا عاديا، والعديد من المستشفيات، والقصور الفخمة، والحمامات التركية الشهيرة، والجسور، وبيوت القوافل، والخزانات لحفظ المياه للشرب، وغيرها من الآثار المعمارية.

وفي عام 1982 م وتزامنا مع الذكرى المئوية لتأسيس أكاديمية الفنون في إسطنبول واعترافا بما قدمه سنان تم تغيير مسمى الأكاديمية لتصيح جامعة معمار سنان للفنون الجميلة اعترافا بمنجزاته.

قال عنه العالم الألماني وأستاذ التاريخ في جامعة فيينا هـ كولك «إن سنان يتفوق فنيا على مايكل أنجلو صاحب أكبر اسم فني في الحضارة الأوروبية».

صحيفة مكة 1436/7/13هـ