المكتبتان الشريفتان

 

.. رسالة اليوم جاءت عبر الهاتف في اليوم الذي نشرت مقالي عن مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة التي غابت عن مشهدنا الثقافي والفكري ضمن جهود الهدميات لتوسعة الحرم المدني، إذ اتصل بي هاتفيا الصديق الأستاذ يوسف ميمني عضو اللجنة المشكلة لإقامة مبنى جديد لمكتبة عارف حكمت التاريخية، فقال: إن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة كتب للمقام السامي مرتين بشأن صرف تعويضات مكتبة عارف حكمت، وقــال: إن المبلغ متوفر في وزارة المالية وهم ينتظرون إيجاد المبنى المناسب لصرفه. وأضاف أن الأمير فيصل بن سلمان مهتم أشد الاهتمام بإقامة مبنى لائق متى ما عثرنا على موقع مناسب؛ شريطة أن يكون المبنى مصمما من وحي التراث الإسلامي بالمدينة المنورة. وأمر سموه بنقل محتويات مكتبة عارف حكمت إلى الجامعة الإسلامية مؤقتا للحفاظ عليها.

وأضاف الصديق الأستاذ ميمني: ويشهد الله أن اللجنة بكامل أعضائها تواصل البحث عن الموقع المناسب من حيث قربه من الحرم دون أن يتكبد زائر المكتبة عناء مشقة البعد عن الحرم المدني.

وللتذكير، فإن القارئ يعلم أن مكتبة عارف حكمت كانت في الماضي لا يفصلها عن جدار المسجد النبوي الشريف من ناحية المواجهة الشريفة سوى ثمانية أمتار.

وأذكر، والحديث ذو شجون، أن مكتبة مكة المكرمة بالحرم المكي تقع في مبنى صغير بني في زمن يعاني من ضيق ذات اليد، ولكن الطفرة المالية الأولى مرت، ونحن الآن في طفرة مالية أخرى دون أن تحظى المكتبة بدعم لتحديث المبنى وعمرانه على الطراز الإسلامي بالشكل الذي ينسجم مع بقية العمران الممتاز في توسعة الحرم المكي، وظل يراوح مكانه في ضوء وعود متتالية من هنا وهناك دون فعل إنجاز حقيقي.

وليعذرني أخي يوسف عندما أقول له: إن اختيار موقع للمكتبة ليس كالبحث عن إبرة في كومة من القش، بل أمر ميسر، والوعود لا تغني شيئا؛ لأن الانتظار طال بشكل ممل.. كما حدث لمبنى مكتبة مكة إلا إذا كنا لا نولي الكتب الأهمية التي نعطيها لغيرها من المشاريع.. فنرجو التعجيل؛ لأن خير البر عاجله، ولا بد من تحديد إطار زمني لذلك.

السطر الأخير:
قال شاعرنا العربي:
وتراه يُـتـبـع وعده بنجـازه
فيـكاد يعثر قوله بفعاله

المصدر : عكاظ 1436/1/20هـ