وهل لمؤسسات الطوافة أنظمة؟

نشرت الصحف المحلية خلال الأيام القليلة الماضية خبر عقد مجلس الشورى جلسته العادية الثانية والخمسين برئاسة معالي رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ والتي ناقشت عدة موضوعات مدرجة على جدول الأعمال، ومن بينها مناقشة تقرير لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة بشأن تقرير الأداء السنوي لوزارة الحج 1433 / 1434هـ، حيث تطرقت اللجنة لعدة قضايا مرتبطة بوزارة الحج، ووفقا لخبر صحفي موزع فقد «طالب أحد الأعضاء بالمسارعة في تحديث نظام عمل مؤسسات أرباب الطوائف والأدلاء حيث إنها تعمل وفق أنظمة وضعت منذ عقود وأصبحت لا تواكب التطور الحالي، ودعا لإيجاد نظام شامل لعمل تلك المؤسسات ....« وكم كان بودنا حضور ممثل لوزارة الحج لإبداء الرأي حيال ما تناوله التقرير من ملاحظات، وما خرج به من توصيات.


وهنا أتوقف وأسال: هل لمؤسسات الطوافة نظام تسير عليه؟ قد يقول البعض نعم هناك عدة أنظمة ولوائح معتمدة بقرارات وزارية صادرة من وزارة الحج ومنها اللائحتان التنظيميتان الإدارية والمالية لمؤسسات الطوافة والمؤسسة الأهلية للأدلاء بالمدينة المنورة ومكتب الوكلاء الموحد ومكتب الزمازمة الموحد، اللتان صدرتا عام 1414، غير أن هاتين اللائحتين لم تستمرا على مضمونهما إذ شهدت بعض فقراتهما وموادهما تعديلات متتالية، وهو ما يعني أن مؤسسات الطوافة ما زالت في طور التجربة رغم صدور قرار مجلس الوزراء رقم ( 81 ) في 27 / 3 / 1428 والمتضمن تثبيت مؤسسات أرباب الطوائف بتقسيماتها الحالية وإلغاء صفة التجريبية عنها .


ولم تكن اللائحة التنظيمية للانتخابات بأحسن حال من غيرها إذ شهدت هي الأخرى تعديلات متتالية، مثلها في ذلك مثل كافة اللوائح والأنظمة التي أصدرتها وزارة الحج.


وإن كان مجلس الشورى يطالب من خلال لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة بتحديث نظام عمل مؤسسات أرباب الطوائف، فإن الحاجة تستدعي معرفة ما إذا كانت نظم عمل هذه المؤسسات مفعلة أم معطلة، ومطالبة مؤسسات الطوافة بتقديم بحوثها ودراساتها التي تنفق عليها في كل موسم حج ما لا يقل عن نصف مليون ريال، للتعرف عما حملته نتائجها من مؤشرات وتوصيات، ومطالبة وزارة الحج بأن تكون مؤسسات الطوافة مؤسسات خدمية تعمل وفقا لفترات عمل محددة تضمن إيصال الخدمة للحجاج والمطوفين أسوة بكافة المؤسسات الحكومية والأهلية وألا تكون مجرد ملتقى لأعضاء مجالس الإدارات يجتمعون بها ليلا ويغيبون عنها نهارا على مدار العام وخلال موسم الحج لارتباطهم بوظائف حكومية أو أعمال خاصة، هذا إن كانت وزارة الحج ساعية جديا لتنظيم أعمال مؤسسات الطوافة بما يتوافق والخدمات التي تقدمها الدولة لضيوف الرحمن.


والواضح من خلال مناقشة مجلس الشورى لمثل هذا التقرير أن ما تريده الدولة من المطوفين ومؤسساتهم هو العمل بجد وإخلاص ونقل صورة جيدة عنهم لدى الحجاج والبعد عن الزيف والاستغلال، لكن ما يخشاه البعض من المطوفين أن تتحول المؤسسات من مؤسسات خدمية إلى مؤسسات تجارية يمتلكها رؤساء وأعضاء مجالس الإدارت والموالون لهم عبر برامج خدمية لا نص نظامي لها.


وإن كان أداء الخدمة وتطوير العمل يشكل ضرورة ملحة فإن الخطط والبرامج الجيدة تستدعي النظر إلى النظم والإجراءات المتبعة، فهناك هيئات معطلة داخل وزارة الحج لا نعرف ما إذا كانت ألغيت، أم ما زالت موجودة، ومنها الهيئات الابتدائية للمطوفين والأدلاء والزمازمة والوكلاء والهيئة العليا للطوائف ـ والتي يقول البعض إن قراراتها تحولت إلى مجرد إجراء روتيني لا إجراء نظامي نتيجة لعدم اكتمال نصاب أعضائها-.


وخلاصة القول لا يمكن أن تطالب وزارة الحج بتحديث نظام عمل مؤسسات أرباب الطوائف وهي تستثني رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات من كافة الأنظمة، مما جعل البعض منهم يظنون أنهم باتوا أسيادا وتحول المطوفون إلى عبيد لديهم.

صحيفة مكة 1435/11/13هـ