ابن دهيش في الدار الباقية

.. وفاة صاحب المعالي فضيلة الدكتور الشيخ عبدالملك عبدالله بن دهيش لم تكن مفاجئة، ولكنها ــ بكل تأكيد ــ فاجعة.


لم تكن مفاجئة لأن معاليه منذ حين من الزمن وهو ما بين البيت حيث تتم معالجته، أو بين المستشفى منوما، أو بالعناية المركزة.


ووفاة الشيخ عبدالملك بن دهيش ــ رحمه الله ــ خسارة على من يعرفه.. فقد كان كريما في تعامله مع الناس، مؤثرا بعلمه وبما حققه أو ألفه من الكتب.. أستطيع أن أقول إنها من المراجع المفيدة لكل طالب علم، بل ولكل مثقف، فقد كان من بينها «أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح، جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن، شرح الزركشي على مختصر الحرقي، معونة أولى النهى، شرح المنتهى، وظائف شهر رمضان، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، أخبار مكة، أخبار المرام، تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولائها الفخام، إضاءة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام، الحرم».


هذا بالإضافة إلى العديد من المؤلفات التي كان من أبرزها «الحرم المكي الشريف والأعلام المحيطة به» مع العديد من المقالات والبحوث التي كتبها لإفادة الأنام.


هذا وقد تولى معاليه ــ عليه رحمة الله ــ العديد من المناصب في التدريس، والمحاكم التي ترأس في نهاية مشواره بها المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة، فالعمل في شؤون الحرمين بالمرتبة الممتازة، فرئيسا لمدارس تعليم البنات بمرتبة وزير.


ويذكر شيخي فضيلة الشيخ محمد الرفاعي أنه زامل الشيخ عبدالملك بن دهيش في جميع مراحل الدراسة، كما زامله في سلك القضاء أكثر من عشرين عاما لم يسمع منه خلالها كلمة نابية، وأنه في رئاسة تعليم البنات نفع الكثير وساعد كل من احتاج لعون منه من البنات، فهو صاحب خلق كريم وعلم واسع.


ثم يضيف الشيخ الرفاعي: «إن ما حققه أو صنفه أو ألفه الشيخ عبدالملك بن دهيش من الكتب كلها ذات قيمة علمية ومراجع لطلاب العلم والمثقفين عامة».


والواقع أن فضيلة الشيخ عبدالملك بن دهيش ــ رحمه الله ــ يعتبر من الرجال الأفذاذ، وهو صاحب بيت مفتوح، ومكتبة يتيسر لكل طالب علم أو باحث أن يرتادها، والأمل كبير في أبنائه الكرام أن يجعلوا المكتبة عامة لتظل صدقة جارية ينتفع بأجرها والدهم ــ عليه رحمة الله.


رحم الله صاحب المعالي الشيخ عبدالملك بن دهيش وأسكنه فسيح جناته ثوابا لما قدم من عمل صالح ورحمة منه ــ جل جلاله، فقد قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم: «إلا أن تدركني رحمة ربي)).


السطر الأخير:
لئن غادر الشيخ ابن دهيش من انتفعوا منه.. فقد لقي من لا ينفعه أو يرحمه سواه ــ جل جلاله.

عكاظ 1434/10/25هـ