قطار الثلاثة أيام .!

ما يقارب من سبعة مليارات دفعت من أجل مشروع قطار المشاعر المقدسة (عرفات ـ مزدلفة ـ منى) وكانت فكرة المشروع قد بدأت في شهر محرم عام 1429 واستكمل العمل به لتقديم الخدمة بكامل طاقته الاستيعابية في موسم هذا العام.


وكانت الفكرة من وجود هذا المشروع الإسهام في تيسير الحركة المرورية وانخفاض عدد المركبات والحافلات الداخلة إلى المشاعر المقدسة.
هذه هي الفكرة والهدف إلا أن الهدف لم يتحقق بالصورة المرجوة.
وإذا كانت هذه الفكرة باهظة الثمن ومكلفة ولم تحقق هدفها كاملا علينا أن لا نلصق مسببات نستجلبها لتغطية العجز.


فالمشكلة التي حدثت في قطار المشاعر كانت نتيجة حتمية لإدارة نقل وتفويج الحجيج، ومن كان متواجدا على أرضية (مزدلفة) توقع أسوأ مما حدث، فقد تم إلقاء الحجيج بأعدادهم الغفيرة في بقعة ضيقة أمام محطات القطار كوسيلة نقل بينما تم تغيب بقية الوسائل مما جعل الحجيج في حالة ضيق شديد لقلة المتوفر من خدمات (شرب أو أكل أو دورات مياه) تعينهم على انتظار وصول الدور لنقلهم، وكانت صفوف المنتظرين على مد البصر مما أعطى إشارة مبكرة أن وصولهم إلى منى لن يكون سهلا ولن يكون في الوقت المحدد أو مضافا إليه ست أو سبع ساعات إضافية وبالتالي كان الخيار السير على الأقدام لقطع (6 كيلو) وسط اختناق بشري أو التدافع (من غير نظام) للوصول إلى بوابات المحطة لكسر حالة الانتظار الطويل مما قابله إغلاق بعض البوابات وارتداد الحجيج بحثا عن بوابة يعبرون منها.


هذه هي المشكلة كواقع إلا أن المشكلة الحقيقية (من وجهة نظري) أن المشروع قام كفكرة معلقة من كون القطار سينقل أعداد الحجيج بينما لم تكن هناك خطة لتنظيم وإدارة تلك الأعداد الغفيرة على أرض الواقع للوصول إلى المحطة (وبالتالي الإركاب والانتقال) حيث ترك نجاح الخطة على المخطط الإرشادي أو ما كان يتوقع أن ينجزه الإرشاد النظري للحجاج.


ونعلم أن الحجاج من أعراق وجنسيات مختلفة لا يجيدون اللغة العربية ولا يعرفون خارطة المكان والاتجاهات ولم يكن أصحاب الحملات متواجدين مع حجاجهم في نقاط التوجية والانطلاق مما أحدث (توهانا) إجباريا فيما يجب أن يفعله الحاج وتبقت فكرة وحيدة وهي الوصول إلى بوابة المحطة والعبور إلى القطار.


إذا فكرة نجاح تفويج الحجاج من عرفات أو مزدلفة كان نجاحا ناقصا إذ كان على أرض الواقع يسير وفق (البركة).


ومن كان متواجدا هناك ورأى ما حدث يحمد الله أن الأمر مضى على ما صار عليه إذ كانت المؤشرات تشير إلى وقوع كارثة (لكن الله سلم).


وأعتقد أيضا أن الجهات المسؤولة عن تسيير الحج مشاركة في أخطاء تفويج الحجيج باتباع نهج واحد تم إقراره من غير مساندته بخطط بديلة أو مساندة.


موسم هذا العام كشف مدى كفاءة قطار السبعة المليارات الذي يعمل ثلاثة أيام في السنة فإذا به يعجز أن يعمل بكفاءة في تلك الأيام.


نعم تم صرف المال والجهد وبتوفيق ورحمة من الله تجاوز الحجيج وقوع ما لا يحمد عقباه .. فهل بالإمكان أن تجلس كل الجهات المعنية لمراجعة ارتباك الواقع وعدم تطابقه مع فكرة النجاح النظري لقطار المشاعر المقدسة؟.

عكاظ 1433/12/13هـ