معالي وزير الحج.. وأيضاً عوائد المطوفين!!

إلحاقا لمقالتي المقدمة إلى معاليكم في الأسبوع الماضي حول سكن الحجاج الذي قفزت بعثات الحج الرسمية إلى استلام مهام السكن ومسؤولياته.. بدلا من مؤسسات أرباب الطوائف، فإنني أقدم مقالتي هذه إلى معاليكم حول مصلحة المطوفين التي اصطلح على تسميتها (عوائد المطوفين) التي أقرت في عام 1380هـ والتي يقصد بها المبالغ التي يدفعها الحجاج القادمون من خارج البلاد لقاء الخدمات التي تؤديها لهم مؤسسات أرباب الطوائف، وهي في مجموعها تبلغ (194) ريالا عن الحاج الواحد.. موزعة على الطوائف (الأربع) يخص المطوفين منها مبلغ (170) ريالا تقريبا للإنفاق منها على الخدمات الأساسية لحجاج بيت الله الحرام.. كالاستقبال والترحيل وخلافهما.


معالي الوزير.. إن دخل مؤسسات الطوافة من أجور خدمات الحجاج (عوائد الطوافة) ما زالت ثابتة كما هي دون أن يطرأ عليها أية زيادة لمقابلة خدمات الحجاج الجديدة منها والأساسية. وقد حال ثبات هذه الأجور دون الارتقاء بمستوى الخدمات المقررة للحجاج، كما حال دون استخدام أحدث وسائل التقنية في أعمال الطوافة.. في الوقت الذي زادت أعباء المطوفين من الخدمات التي تطلبت نفقات إضافية جديدة.


معالي الوزير.. لقد وقعت على مؤسسات الطوافة مسؤوليات ليست من اختصاصها.. فتحت الصرف على خدمات لم تكن من الخدمات المقررة على المطوفين، بل ــ وفوق ذلك ــ تلقت طلبات من الدفاع المدني بتدريب أعضاء مكاتب الخدمة الميدانية على أعمال الدفاع المدني وتأمين أجهزة دفاعية ليست مما يعد من طبيعة خدمات مؤسسات الطوافة، وبالتالي لم تكن مقررة على المؤسسات من قبل والتي تتزايد عاما بعد آخر.. الأمر الذي أحدث بونا شاسعا بين المصروفات وميزانية العوائد المجمدة.. مما أسهم في عجز المؤسسات عن استقطاب الكثير من القدرات في مهنة الطوافة. إن مؤسسات الطوافة ليشرفها أن تتقبل أداء أي من خدمات الحجاج مهما كثرت وتعددت.. ما دام الدخل كافيا لمقابلة تلك الخدمات، وليس دخلا هزيلا مقابل خدمات لا يوقفها حد.


معالي الوزير.. لقد مضى على إقرار هذا المبلغ (170) ريالا أكثر من نصف قرن تضاعفت خلاله تكاليف الخدمات كأجور خيام عرفات ومنى، وتأمين نصب خيام عرفات مع فرشها وتأمين الثلج والماء البارد، وتسوية الأرض، وتأمين مستلزمات خيام منى كالفرش وخلافه بمبلغ وقدره (48) ريالا للحاج الواحد. كل هذه التكاليف يقابلها أجور خدمات راسخة لا تتغير..!


معالي الوزير.. إن مؤسسات الطوافة في أمس الحاجة إلى الارتقاء بخدمة الحجاج وبمهنة الطوافة بعامة.. في مناخ أقل ما يوصف به أنه مناخ صحي متنام، ولن يتحقق هذا إلا إذا تحقق ارتفاع أجور خدمات حجاج بيت الله الحرام. وهذا ما هو مأمول من معاليكم.. آمال ينتظرها المطوفون بكثير من الطموح واستشراف مستقبل مشرق يتوازى مع إشراقة معاليكم مطلة على وزارة الحج.

عكاظ 1433/2/6هـ