رسول الله في مكة

 

جريدة عكاظ 2 / 10 / 1432هـ

.. لا أجمل ولا أفضل من أن ينشغل الإنسان بقراءة القرآن ومن ثم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيهما من العبر التي تهدي إلى الخير.
وفي كتاب من تأليف الدكتور يحيى بن إبراهيم شاهين أهداه لي الشيخ عبد الرحمن مؤمنة، وهو ــ أعني الكتاب ــ بعنوان:
رسول الله صلى الله عليه وسلم
بناء وتأسيس
وفي «مقدمة» الكتاب يقول المؤلف: فإن الصراط المستقيم والدين القويم هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولن يفهم هذا الدين فهما سليما إلا من خلال فهم سيرته صلى الله عليه وسلم، وكيف كان هديه وعمله وأمره ونهيه.
فلقد سالم وحارب، وأقام وسافر، وباع واشترى، وأخذ وأعطى، وخالط الناس في جميع أحوالهم حضرا وسفرا، ولم ينفرد صلى الله عليه وسلم عن الناس يوما واحدا.
وقد لاقى النبي صلى الله عليه وسلم أنواع الأذى، وقاسى أشد أصناف الظلم، وكانت العاقبة والنصر له. بعث على فترة من الرسل، وضلال من البشر، وانحراف في الفطر، وواجه ركاما هائلا من الضلال والانحراف والبعد عن الله، والإغراق في الوثنية، فاستطاع ــ بعون الله ــ أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاء إلى السعادة، أحبه أصحابه وفدوه بأنفسهم وأهليهم وأموالهم، واقتدوا به في كل صغيرة وكبيرة وجعلوه نبراسا لهم يستضيؤون بنوره ويهتدون بهديه فأصبحوا بهديه أئمة الهدى وقادة البشرية.
هل تطلبـون من المختار معجزة
يكفيه شعب من الأجداث أحياه
من وحـد العرب حتى كان واترهم
إذا رأى ولــد المـوتــور آخــــاه
ثم يقول عن الكتاب وفصوله: لما كان عامة المؤلفين في السيرة يهتمون 
ــ غالبا ــ بجمع الروايات رأيت أن أجمع مختصرا في السيرة، أذكر فيه ما يسر الله من الدروس والعبر والفوائد والعظات، واعتمدت على صحيح الروايات إلا رواية لم تبن عليها مسألة في العقيدة أو حكم شرعي فإني قد أتساهل في إيرادها لتكميل السياق إن لم أجد ما هو أقوى منها. وقد ابتدأت بالعهد المكي وقسمته إلى أربعة فصول مراعيا فيها الموضوعات أكثر من الترتيب التاريخي للأحداث والوقائع، فجاءت بتوفيق الله وعونه على النحو التالي: الفصل الأول: مدخل لفهم السيرة. الفصل الثاني: الوحي وتبليغ الرسالة.
الفصل الثالث: أساليب المشركين في مقاومة الدعوة. الفصل الرابع: الهجرة ومقدماتها..
وأحمد الله عز وجل على ما يسر لي من إكمال العهد المكي من السيرة النبوية الشريفة، وأسأله سبحانه وتعالى كما من علي بإتمامه أن يتقبله مني، وأن يغفر لي ما كان فيه من خلل أو زلل أو تقصير، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، نافعا لديه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأن ينفع به المسلمين.