عيد أضحى مبارك

من شاهد المجهودات الجبارة التي نفذت في المشاعر المقدسة عليه أن يفخر بوطنه، فهي جهود تخرق عين الحاسد وتثبت أن هذا الوطن أهل لأن نفاخر بكل إنجازاته. أصبت بالغيظ خلال نشرة إعلامية قدمتها إحدى الفضائيات حين تحدث بعض الحجاج من دول مختلفة، وكان الشكر حاضرا لمجهودات البلد بجميع أبنائها سواء المسؤولون أو المتطوعون إلا أن التركيز على نفر من حجاج (مصر وفلسطين) حين تعالت أصواتهم في محاولة لتحقير مايقدم، يجعل الهواء يحتبس في الرئة غيظا من هذا النكران.

ولأننا لم نتعلم كيف نحب وطننا نمرر كثيرا من الأكاذيب والافتراءات من غير أن نصدها ولو بالإشارة.

من هو الآن في الحج يعرف المجهودات الجبارة التي تبذل من أجل راحة ضيوف الرحمن، وهي جهود لا تبحث عن الشكر أو العرفان من أحد لأنها موجهة لوجه لله وكأن كل فرد منا يقول: لا نريد منكم جزاء ولا شكورا.

ومن هنا تصبح حيادية الإعلام في نقل الواقع وليس في استنطاق الهامشي وتحميله فجور من يريد أن يفجر.

فالبلد صغيره قبل كبيره تعرف أن هؤلاء ضيوف الرحمن والكل يتسابق لخدمتهم.
**
علينا أن نفرح بما يتحقق على أرض الواقع. قبل أن ندخل في إجازة الحج، وقع تصادم مروري في الحي الذي أقطنه، وكان حادثا مروعا، وفي دقائق معدودة جاء الهلال الأحمر.

كان مجيئه مدهشا، فلأول مرة أرى ــ أمنية كنت أحلم بها ــ الإسعاف الطائر، هذا الإسعاف الذي لم يكن أحد يحلم به قبل أشهر معدودات، فإذا به يتحول إلى حقيقة، ويحلق من أجل مواطنين لم يتعبوا في المراسلات لكي يأتي. ذكرني بهذه الواقعة الحوار الذي أجري مع الأمير فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز رئيس الهلال الأحمر والذي يحلم بدفع هذا الجهاز الحيوي إلى مدى واسع. ومن الخطوات المفرحة أيضا أن الهلال الأحمر أدخل نفسه في المشاريع الإنسانية المتحضرة بعيدا عن إشكاليات السياسة، معتبرا نفسه رسول محبة بين أبناء البلد الواحد بغض النظر عن المواقف المختلفة.

ومن الخطوات المتقدمة للهلال الأحمر برنامج اللقاء المرئي، وهو برنامج يجمع بين أفراد الأسر المتباعدة من أبناء الوطن سواء كانوا معتقلين لأسباب سياسية أو حوادث جنائية، بالذهاب إلى أبعد النقاط في مملكتنا وتحقيق التواصل الأسري بين الأسرة وأبنائها المساجين في مختلف الأرض كما استعد البرنامج لاستضافة أسر المعتقلين وتأمين السكن والإعاشة لهم إذا قدموا إلى الرياض ليتواصلوا مع أبنائهم أو أقربائهم المعتقلين في أي بلد كان. شيء مفرح للغاية.
**
وحمل لنا الأمس خبر إنعاش مشروع مطار جدة والتعهد بأن يكون مطارا عالميا (بحق وحقيق) وهذه المرة بتعهدات كبار مسؤولي الدولة وعلى رأسهم ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز وكذلك أمير منطقة مكة المكرمة.

فلنساند كل حلم ينبثق هنا أو هناك، فالحياة لا تسير من غير أحلام نركض خلفها لتحقيقها.

عكاظ 10/12/1431هـ