مزاد على إسكان الفقراء !

سبق لي الكتابة قبل فترة مناهضا لفكرة بيع فلل الجزء الثاني من إسكان الرصيفة في مكة المكرمة، في مزاد علني بعد أن ظلت نحو ألف ومائتي فيلا بلا تشطيب نحو عشرين عاما «معطلة»، وبدل توزيعها على حالتها الراهنة على ذوي الدخل المحدود الذين بنيت من أجلهم وحسب سراهم في طلبات قروض الإسكان كما حصل بالنسبة للجزء الأول من المشروع حيث سلمت الفلل وعددها نحو ألف وخمسمائة فيلا للمستحقين مشطبة جاهزة للسكن فاستفاد منها ما يزيد على عشرة آلاف مواطن هم مجموع أفراد أسر المستفيدين، بدل توزيع الجزء الثاني منذ توقف العمل فيه فكرت جهة الاختصاص وقدرت واقترحت أن يتم بيع الفلل في مزاد علني لترسو كل واحدة منها على من يدفع أكثر!، ويخرج من المنافسة تماما المستحقون لفلل الإسكان؟!.

وقد أعادني إلى القضية نفسها مقال جيد قرأته للزميل الكاتب الصحافي الاستاذ محمد علي الأصقه نشره في جريدة البلاد في عددها الصادر يوم الجمعة 15/10/1431هـ، حيث أشار الكاتب إلى أنه اطلع على إعلان في الصحف المحلية يتضمن أن وزارة المالية ترتب لعقد مزاد علني على الفلل التي خصصت من قبل للفقراء من فئة ذوي الدخل المحدود، لتباع على القادرين من الذين يستطيعون المزايدة على الفلل، في الوقت الذي يقبع فيه الآلاف من المستحقين لقروض الصندوق العقاري من أبناء أم القرى في قوائم المنتظرين للقرض وكان يمكن توزيع الفلل عليهم بعد تشطيبها أو كما هي حاليا مقابل القرض، ولو حصل ذلك قبل خمسة عشر عاما وكان إيجار الفيلا الواحدة ثلاثين ألف ريال سنويا، وأن المستفيد منها وفر على نفسه ما يدفعه من إيجار سنوي لشقة سكنية، لنتج عن ذلك توفير مبلغ يناهز خمسمائة مليون ريال لصالح جيوب المستفيدين المفترض توزيع الفلل عليهم منذ ذلك التاريخ.

 ولكن الفلل بقيت كل هذه المدة تصفر فيها الرياح!، ولما تحركت جهة الاختصاص لإنهاء تعطيل الفلل لم تجد غير أن «تحرج» على مساكن مخصصة أصلا للفقراء .. لصالح الموسرين .. إنا لله وإنا إليه راجعون !؟.

عكاظ 21/10/1431هـ