آل الشيبي أعرق الأسر المكية وسدنة الكعبة المشرفة

 

منذ ان وطأت قدما النبي ابراهيم الخليل عليه السلام ارض مكة وهي تشهد قدوم ملايين البشر من العرب والمسلمين، بيد ان جرهم العربية كانت من اوائل القبائل النازحة لمكة حين رأوا وهم يعبرون الأودية طيورا جارحة تحلق فوق احد المواقع، ولم يعهدوا طوال اسفارهم مرورا بتلك الاماكن أي انسي يمكن له ان يستوطن تلكم الاودية لعلمهم ان لا ماء او زرع هناك.. فارتأى بعضهم الوصول الى المكان الذي تحلق فوقه الطيور وكانوا يتوقعون ان احدا شارف على الموت او ما شابه ذلك لكنهم تفاجأوا بأم وطفلها ومن حولهما الماء العذب، ومن يومها استقرت تلك القبيلة العربية في بطن وادي بكة..

وتناسلت العرب حول زمزم. ويذكر التاريخ الكثير من الروايات عمن سكنوا البلد الحرام، ومن الأسر المكية العريقة والشهيرة فى مكة المكرمة اسرة آل الشيبي وهم سدنة الكعبة المشرفة من ذرية شيبة بن عثمان بن ابى طلحة الحجبي من اولاد عبدالدار وقد ظل بيتهم خالداً فى مكة كما ظلت خدمتهم فى الحجابة خالدة تالدة مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام (خذوها يا بني عبدالدار خالدة تالدة الى يوم القيامة لاينزعها منكم إلا ظالم) وقد هاجر بعضهم إلى الآفاق فى مناسبات عدة من عهود التاريخ ولكن نسلهم لم ينقطع عن مكة المكرمة. ويعتبر عميد الأسرة الآن الشيخ عبدالعزيز الشيبي كبير سدنة بيت الله الحرام ويسكن حالياً فى مخطط بدر بمكة وبعض أفراد الأسرة يسكنون مكة وجدة والطائف، والسادن هو الوحيد الذى يحمل مفتاح الكعبة المشرفة وهو المسؤول الوحيد عن كل ما يتعلق بشؤونها من فتح وإغلاق والسماح بالدخول او عدم الدخول وهو الذى يتولى تغيير كسوتها وغسلها وتطييبها بالعطر، وبنو شيبة هم سدنة بيت الله الحرام حتى قيام الساعة بأمر الله وبوصية الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد جاء هذا الامر الالهي وهذه الوصية النبوية عندما تولى قصي بن كلاب وهو الجد الخامس للرسول عليه الصلاة والسلام امر مكة كان ابنه الاكبر عبدالدار فقيرا وكان والده يعطف عليه كثيرا، فاختصه بأمور شرف كثيرة كالسدانة وغيرها، وبعد وفاة عبدالدار آلت السدانة الى ابنه عثمان فإلى عبدالعزى بن عثمان ثم إلى أبي طلحة عبدالله بن عبدالعزى.

وعندما تم فتح مكة، فتح الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة ودخلها وأخذ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة، لكن الله عز وجل انزل الاية الكريمة: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها»، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم عثمان بن طلحة فدفع اليه المفتاح، هو وابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وقال لهم: «خذوها يا بني طلحة بأمانة الله سبحانه واعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم».

المدينة 8/4/1430هـ - محمد رابع سليمان