الشيخ نايف فيده " المؤذن بالمسجد الحرام "

 

اكد المؤذن بالمسجد الحرام نايف فيده تنوع الاذان بالحرم الشريف بين العديد من المقامات والقواعد ومنها المقام المدني والمقام اليماني الحجازي.
وتحدث الفيده لـ«المدينة» عن العديد من المواقف التي يمر بها المؤذنون بالحرم الشريف، وأرب عن أمله في ان يتمكن من رفع الأذان من المسجد الأقصى بعد تحريره من أيدي الغاصبين.. وفيما يلي نص الحديث:

**في البداية نود أن نتعرف على السيرة الذاتية للمؤذن نايف فيده؟.
- نايف بن صالح وعظ الله فيده من مواليد مكة المكرمة في عام 1383هجرية بحي المسفلة بمكة المكرمة في مسيال الهرساني ببرحة الديوان بجوار القلعة القديمة متزوج ولدي من الأبناء أربعة أبناء وهم (نضال وريان ورياض وفياض وابنة واحدة نوف) أبلغ من العمر (46) عاماً وأشغل وظيفة معلم بإدارة التربية والتعليم بالعاصمة المقدسة وتحديداً معلماً لمادة الكيمياء في المرحلة الثانوية وتجاوزت خدمتي ما يقارب (22) عاماً تنقلت خلالها بالعمل في عدد من المدارس التابعة لإدارة التربية والتعليم بمكة المكرمة. ولدي من الأشقاء كل من الدكتور عادل عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بقسم الفيزياء بجدة وهو الشقيق الأكبر وشقيقي الأصغر الدكتور هاني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى بكلية الطب تقنية العلوم الطبية بمكة وست شقيقات.

**هل كنت تود أن تصبح معلماً؟
- في الحقيقة رغبة شقيقي الأكبر الدكتور عادل ساهمت في تغيير وجهتي العملية حيثُ كنت أتمنى الالتحاق بالعمل في المجال العسكري وكنت أتمنى حتى الآن أن أكون رجل أمن ولكن نشأتي في بيت جميع أبنائه وأفراده متخصصون في المجال العلمي الدراسي ساهم في كوني أن أصبح معلماً لمادة الكيمياء العلمية ولله الحمد. وكان لشقيقي الدكتور عادل الأثر الكبير في حياتي والدعم والتحفيز المستمر سواءً في الأذان وفي التعليم أيضاً.

**كيف أصبحت مؤذناً للمسجد الحرام؟ وكيف كانت البداية؟
- في الواقع تعلقت بوالدي الشيخ المؤذن صالح فيده (رحمه الله) حيثُ كان من قدماء مؤذني المسجد الحرام و تشرف والدي برفع الأذان لمدة تجاوزت (45) عاماً ومن المؤذنين الذين كانوا يرفعون الأذان في المقام الشافعي وتقلد مهمة شيخ مؤذني الحرم لمدة عام وكان زملاؤه يلقبونه كذلك بكبير المؤذنين ومن الأمور التي تميز بها والدي (رحمه الله) أنه تشرف برفع الأذان في المسجد الحرام وأيضاً في المسجد النبوي الشريف وأيضاً في المسجد الأقصى المبارك وكان ذلك في عام 1386 هجرية وكنت أبلغ من العمر (3) سنوات ولدي صورة تذكارية تجمعني مع العائلة أمام باب المغاربة في المسجد الأقصى المبارك وكذلك تشرف برفع الأذان في الكثير من المساجد التاريخية في خارج المملكة وأنا أتمنى أن أنال ذلك الشرف بأمر الله كما ناله والدي وأن يحرره الله من أيدي اليهود الغاصبين وزامله الكثير والعديد من المؤذنين رحمهم الله جميعاً من أبناء العوائل المكية التي نالت شرف القيام بالأذان في الحرم المكي الشريف وكان أول أذان أقوم برفعه هو أذان صلاة العشاء ليوم الاثنين في عام 1405هجرية وكنت وقتها ابن (18) عاماً ووقتها كنت برفقة والدي حيثُ كنت أحرص على ملازمته عند ذهابه إلى الحرم وأداء الأذان في الأوقات المحددة له وأتعلم منه كيفية الأذان والإقامة والتبليغ خلف الإمام بالمقام الحجازية والمتمثلة في كلمة (بحمر دسج) حيثُ يكون لكل تبليغ خلف الأمام طبيعة حسب قراءة الأمام وعلى أساسها يؤدى التبليغ وفق المقام الحجازي فيما لم يتمكن أشقائي الدكتور عادل والدكتور هاني من ذلك بسبب الارتباطات العملية والتعليمية خارج مكة مع العلم أنهما أجمل وأعذب صوتاً مني في أداء الأذان وذلك بسبب ملازمتي لوالدي في المكبرية صرت من مؤذني المسجد الحرام وهذا شرف وفخر أعتز به. وبعدها استمريت في أداء ورفع الأذان الأول لصلاة الفجر لمدة سنة تقريباً وكنت وقتها أمارس الأذان برفقة كل من المؤذن الشيخ محمد خليل رمل والمؤذن الشيخ عبد الله بصنوي والذي رافقته قبل أن أصبح مؤذناً رسمياً وكان لي الشرف والفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في التعلم منه طريقة تأدية التبليغ بالمقامات الحجازية الأصيلة حيثُ كان يلقب (بملك المقامات الحجازية) (رحمهم الله جميعاً) فقد استفدت منهما الشيء الكثير في تحسين تأديتي للأذان والإقامة والتبليغ وكذلك كنت أيضاً أتبع نصائح وتوجيهات الوالد (رحمه الله) مما أدى إلى تحسن صوتي وأدائي من قبل المسؤولين بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام في ذلك الوقت.

**ما هو سبب توقفك عن رفع الأذان في المسجد الحرام؟
- في الحقيقة كان هنالك سببان لتوقفي عن أداء رفع الأذان في المسجد الحرام السبب الأول هو قرار رسمي من الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام بعدم قيام أي مؤذن برفع الأذان في المكبرية ما لم يكن مؤذنا رسميا ومعتمدا من قبل الرئاسة وكنت وقتها متطوعا ولذلك بعدت عن رفع الأذان والسبب الآخر هو تعرضي لحادث مروري مع مجموعة من الزملاء ومنهم صديق عمري زكريا بن محمد حافظ والذي أعتز بصداقته كثيراً وهو من زملاء دراستي ومن زملاء مهنتي ومن جيراني أيضاً وتسبب هذا الحادث في تأثري النفسي والجسدي حيثُ أدى ذلك إلى الابتعاد عن المسجد الحرام وبالتالي حرماني من رفع الأذان طيلة تلك الفترة ولذلك شعرت بالحرمان وأدى أيضاً إلى وقوع العديد من الإصابات والجروح في مختلف أنحاء جسمي والتي ألزمتني السرير الأبيض لمدة عامين وهو من الأمور التي أجد منها المعاناة الصحية حتى وقتنا الحالي وهذا أيضاً من الأسباب التي أدت لتأخر تخرجي من الجامعة بسبب ذلك الحادث المروري، وبعد وفاة والدي (رحمه الله) في يوم الحادي عشر من شهر ربيع الأول لعام 1408هجرية وأثناء قيام فضيلة إمام وخطيب الحرم الشيخ محمد السبيل والذي قدم واجب العزاء لنا وطلبه الشخصي لي بمزاولة الأذان في المسجد الحرام فترسمت في العمل كمؤذن رسمي للحرم المكي الشريف في الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام عام 1408هجرية وتحديداً في شهر رمضان المبارك في اليوم الخامس ومستمر في ذلك حتى الآن ولله الحمد ونسأل الله الأجر والمثوبة.

**نود أن تعرفنا على طبيعة الأذان الذي تؤديه؟.
- في الحقيقة أنا أقوم بالتنوع في أداء ورفع الأذان بالعديد من المقامات والقواعد ومنها المقام المدني وأيضاً المقام اليماني الحجازي و يستهويني المقام المشورك (وهو دمج بين المقام المدني والمقام اليماني الحجازي) وهو من المقامات التي تميز به عدد من الزملاء المؤذنين في الوقت الراهن ومنهم الشيخ المؤذن علي ملا وأيضاً الشيخ المؤذن فاروق حضراوي ونلاحظ أن المقام المشورك تطغى عليه صفة المقام المدني فلله الحمد باستطاعتي أن أقوم بأداء الأذان بأكثر من وجه على المقام اليماني الحجازي وأتنوع في ذلك من خلال رفع الأذان وأيضاً الإقامة والتبليغ.
ولا أخفيك أمراً أنني تعلقت بقاعدة والدي (رحمه الله) في أداء ورفع الأذان ولذلك خصصت أذان صلاة الفجر ليوم الخميس بحسب تلك القاعدة ولذلك تراني في ذلك الأذان أتذكر والدي (رحمه الله) أثناء أدائه وأقوم بتقليده تماماً في طبقات الصوت والأداء.

**ما هي الوسائل التي تتبعونها للمحافظة على سلامة الصوت وجماله؟.
- لسلامة الصوت ومخارجه وسلامة الحنجرة والحبال الصوتية والقصبة الهوائية والشعب الهوائية العديد من الوسائل والاحتياطات ومن أبرزها البعد عن التيارات الهوائية الباردة وخاصة المفاجئة والبعد أيضاً عن تناول الأطعمة والمشروبات الباردة وخاصة الماء البارد و المثلجات إضافة إلى البعد والتقليل من تناول الأكل الحار والفلفل وأيضاً الحوامض و المخللات وجميعها تعتبر من أبرز الأسباب إلتي تؤثر على الصوت والجهاز التنفسي ولذلك أبتعد عنها قدر الإمكان وأحافظ على سلامة الصوت والحبال الصوتية والجهاز التنفسي عن طريق العديد من الوصفات الطبية الشعبية ومنها ما هو على الهدي النبوي مثل تناول الماء الدافئ وملعقة من العسل والحبة السوداء وملعقة من زيت الزيتون وخاصة الأصلي وأنا أتناول وبصفة مستمرة قطع من سكر النبات والحبة السوداء ودائماً ما تجدها في ثيابي وأحملها في جيبي.

**في أوقات عدم وجودكم في الحرم المكي الشريف هل تؤدون الأذان في مساجد أخرى بمكة؟.
- قمت برفع الأذان في العديد من المساجد بمكة ومنها مسجد الحارة ويعرف بمسجد المنارة وأيضاً مسجد أبو بكر الصديق في البازان أيضاً بحارة المسفلة وكذلك رفعت الأذان في مسجد البخاري بحي كدي وكان ذلك بعد انتقال السكن إلى هناك وكذلك كنت عند السفر للخارج وخاصة في مصر وماليزيا وتركيا كنت أقوم برفع الأذان في المساجد التي كنت أتشرف بزيارتها وكنت أقوم برفع الأذان وأنا أرتدي البنطال والقميص مع العلم أن الزى الرسمي السعودي معي ولكن فجأة الموقف وإلحاح الأخوة في تلك الرحلات من أبناء تلك الدول حال دون تمكني من ارتداء الملابس التي تتمثل في الزى الرسمي ولذلك كنت أقع في إحراج شديد وأنا أقوم برفع الأذان في تلك الرحلات. وأود أن أضيف أنني أعشق أذان المؤذن محمد خليل رمل وخاصة وأن أداء الأذان لديه بصورة مجودة وكذلك أذان المؤذن حسان زبيدي (رحمهما الله جميعاً) إضافة إلى تعلقي بأذان وأداء والدي في رفع الأذان.

**هل هنالك فرق بين مؤذن الحرم وإمام الحرم؟. وهل تتمنى أن تصبح إماماً في الحرم. أم تبقى مؤذنا؟. ولماذا؟.
- كلاهما شرف ولهما الفضل والأجر الكبير بإذن الله فالمؤذن مؤتمن والإمام ضامن وكلاهما وظيفتان شريفتان وعظيمتان وخصوصاً إذا كان صاحبهما في الحرم الشريف والذي يعتبر أشرف وأقدس بقعة على وجه الأرض وإمام بيت الله الحرام ومؤذن البيت الحرام لهما الشرف والكرامة.
وأنا أحمد الله أن اختارني بأن أكون مؤذنا في بيته العظيم ومن الطبيعي لو لم أكن مؤذناً لتمنيت أن أكون إماماً في الحرم وأنال أحدى الحسنيين في هذا المكان العظيم ولكن شرف الأذان والفضل العظيم فيه أكبر بإذن الله وجاء ذلك في مواضع كثيرة من الكتاب الكريم ومن الأحاديث المطهرة.

المرجع : جريدة المدينة 7 /9/1429هـ ( اعداد وتصوير : هاني قفاص )