قبلة الدنيا.. حين كان الصمت لغة الدعم
في مساء يوم الجمعة الموافق 23 شعبان 1438هـ، شهدت مكة المكرمة إحدى أمسياتها الأصيلة، حين أقام معالي الدكتور عدنان وزّان – رحمه الله – في داره احتفالية مكية تراثية (شعبنة)، جمع فيها نخبة من أصدقائه وأحبابه من أهالي مكة المكرمة وجدة والطائف، في أجواء سادتها الألفة والوفاء، واستعادت شيئًا من جمال اللقاءات المكية .
وحرص – رحمه الله – على أن يكون لموقع «قبلة الدنيا» حضورٌ في تلك الأمسية، تزامنًا مع احتفال الموقع بمرور خمسة عشر عامًا على تأسيسه، في لفتة كريمة عكست دعمه وتشجيعه لهذا المشروع المكي الرائد.
واستُهلت الأمسية بكلمةٍ لمعاليه رحّب فيها بالحضور، ثم قُدِّم عرضٌ تعريفي بموقع «قبلة الدنيا»، استعرض رسالته ورؤيته، وأبرز ما حققه من إنجازات على شبكة الإنترنت، حتى غدا موسوعةً علمية وثقافية واجتماعية، ومرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بتاريخ مكة المكرمة وتراثها وأعلامها.
وقد حظي العرض بتقديرٍ وإشادةٍ من الحضور، وكان من أبرز ثمار تلك الأمسية إعلان الشيخ صالح حمزة صيرفي – رحمه الله – رعايته لموقع «قبلة الدنيا»، دعمًا لهذا المشروع الثقافي المكي. وبدأت هذه الرعاية مع مطلع عام 1439هـ، واستمرت حتى اليوم، لتقدم نموذجًا مشرّفًا في رعاية المبادرات الثقافية والتراثية وخدمة الذاكرة المكية.
وقد أخبرني لاحقًا المهندس أنس صالح صيرفي – حفظه الله – أن هذه الرعاية جاءت بتوجيهٍ مباشر من والده الشيخ صالح – رحمه الله –، وهو ما يعكس قناعته العميقة بأهمية هذا المشروع ودوره في توثيق تاريخ مكة المكرمة وتراثها.
وكان لهذا الدعم أثرٌ بالغ في استمرار «موقع قبلة الدنيا» وتطويره، إذ شكّل نقطة تحول في مسيرته، وأسهم في توسيع أعماله ومشاريعه. ولم يقتصر دعمه على الرعاية فحسب، بل وجّه – رحمه الله – بأن يكون متجر «قبلة الدنيا» الموزع الحصري لإصدارات دار الملتزم في مكة المكرمة، وهي إحدى مبادراته الوقفية، في خطوة تعكس ثقته بالمشروع وحرصه على أن يكون منبرًا لنشر الكتاب وخدمة الثقافة المكية. فكان عطاء الشيخ صالح – رحمه الله – حاضرًا في كثير من خطوات النجاح، وإن غاب اسمه عن الأضواء.
ولم يكن هذا الموقف استثناءً في سيرته؛ فقد عُرف الشيخ صالح حمزة صيرفي – رحمه الله – بحبه الصادق لمكة المكرمة، ودعمه المتواصل للمشروعات الثقافية والخيرية والتنموية، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي. كان يؤمن بأن الأثر هو خير شاهدٍ على العمل، وأن العطاء الصادق لا يحتاج إلى إعلان، فكانت أعماله خيرَ شاهدٍ على إخلاصه وحرصه على خدمة مجتمعه ووطنه ، وترك بصماتٍ باقية في ميادين الخير والعطاء.
ونسأل الله أن يتغمد الشيخ صالح حمزة صيرفي بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم، وأن يجعل ذلك في موازين حسناته. كما نسأل الله أن يوفق ابنه المهندس أنس صالح صيرفي – حفظه الله –، الذي سار على نهج والده، وكان خير سندٍ وداعمٍ لاستمرار هذا المشروع، وأن يبارك له في جهوده، ويجزيه خير الجزاء.
0 تعليقات