لماذا هيئة عامة للعناية بشؤون الحرمين؟

 

توجه جديد في المملكة حملته قرارات مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة الثلاثاء الماضي -8 أغسطس 2023- تخص إدارة الحرمين الشَّريفين.

هذه هي المرة الأولى منذ نشأة الدولة، التي يجري فيها إسناد إدارة منظومة تشغيل الحرمين المكي والنبوي إلى قيادة إدارية متخصصة في الشأن التنظيمي والتشغيلي، بدلاً من القيادات القادمة من تخصصات العلوم الشرعية، إذ صدر قرار مجلس الوزراء بتأسيس هيئة عامة تحمل اسم "الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي"، وترتبط بالملك تنظيمياً؛ وعين وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة رئيساً لمجلس إداراتها، وستحل مكان الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي "المنظومة السابقة"، فيما احتفظت الإدارة الدينية والشرعية بدورها مع تأسيس هيئة مستقلة تحمل اسم (رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي) تتولى الإشراف على شؤون الأئمة والمؤذنين في المسجد الحرام والمسجد النبوي، والحلقات والدروس العلمية.

وبالعودة إلى "رؤية المملكة 2030" يبرز أحد أهم برامجها وهو: "برنامج خدمة ضيوف الرحمن" الموجه للعناية بالحاج والمعتمر، ويأتي امتداداً للأهداف الـ 27 للرؤية الفرعية في المستوى الثاني من الرؤية، كما يأتي في المستوى الثالث من رؤية المملكة وأهدافها التفصيلية المكونة من 96 هدفاً، مستحوذاً على 3 أهدافٍ منها. ويشكل "تطوير الحرمين" ركيزة استراتيجية في خطة تنفيذ البرنامج، تقوم على محورين، الأول: إنهاء توسعة المسجد الحرام، والثاني: رفع مستوى الخدمات المقدمة في الحرمين، الأمر الذي استوجب نقل إدارة شؤون الحرمين إلى مختصين ذوي خبرات إدارية.

وكانت رئاسة شؤون الحرمين شهدت في الأعوام الخمسة الماضية سلسلة من القرارات الإدارية الداخلية، بينها ما أعلنته في 27 أغسطس 2019، أنها "طورت الهيكل الإداري للرئاسة" بتأسيس 33 وكالة و 60 إدارة عامة، وقد صنف بالهيكل الإداري الأضخم من حيث الوكالات في حكومة المملكة. وشهد الشهر الماضي توسعاً إضافياً في الهيكل الإداري؛ إذ أعلن في 22 يوليو الماضي عن استحداث وكالتين جديدتين هما: وكالة الرئاسة للشؤون الإثرائية والمهارية، ووكالة الرئاسة لإثراء تجربة القاصدين وأنسنة خدماتهم.

وفي حديث مع "الإخبارية نت" يشير عميد كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة أم القرى الدكتور إحسان المعتاز إلى ضرورة أن "تتغير الهيكلة التي تمددت أفقياً في الرئاسة سابقاً بأكملها، وتعاد على نحو علمي مدروس، سيما وأن القرار يرمي إلى أن تدار الهيئة العامة للعناية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي بطريقة تشبه فكر وأساليب الإدارة في القطاع الخاص، بما يحقق أداء مهنياً مؤسساتياً متميزاً، سيما وأن هدف المرحلة القادمة يرمي إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية والتسهيل لـ 30 مليون حاج ومعتمر سنوياَ.

ووصف الدكتور المعتاز قرار مجلس الوزراء بـ "التاريخي" قائلاً: "أقرأ أنه سيحقق زيادة في التركيز والتخصص؛ نظراً لأن الحرمين في داخلهما أعمال ضخمة جداً، وهذا القرار يحقق الفصل بين الوظائف الشرعية وبين الأعمال التشغيلية والمشروعات العملاقة والصيانة والواجبات التنظيمية، وجاء الفصل بينهما من أجل التخصص والتركيز. ونص القرار على أن يكون للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي مجلس إدارة يراقب ويتابع، ومجلس تنفيذي يقوم بأداء وظائف الإدارة التنفيذية والتشغيلية، وهذا يستلزم أداءً مهنياً ستنتج عنه نهضة كبيرة "ربما تتضح آثارها خلال عامين في تقديري".

يذكر أن تاريخ منظومةِ إدارة الحرم المكي والمسجد النبوي في عصر الدولة السعودية الثالثة يعود لستين عاماً، إذ تأسست كمنظومة مستقلة بمرسوم ملكي في 18ذي القعدة 1384هـ، وحملت اسم (الرئاسة العامة للإشراف الديني على المسجد الحرام) وعين لرئاستها الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وفي 1397هـ صدر أمر سام بإنشاء رئاسة عامة لشؤون الحرمين، أُنيطت بها إدارة شؤون المسجد النبوي، واستمر التطوير الإداري للمنظومة، وولي عليها رؤساء من المشايخ الأجلاء من حملة العلوم الشرعية كان آخرهم الدكتور عبدالرحمن السديس المختص في أصول الفقه.

نقلا عن موقع الاخبارية نت