قصائد الشاعر : عبدالله بلخير

( 1 )

لك (أم القـرى) التحيـات تتلـى
للملـبـيـن فـيــك، والمحرمـيـنـا
وعليك السـلام مـن سـور القـرآن
فــي القـارئـيـن، والكاتبـيـنـا
تتوالى القرون.. وهي على الأرض..
منـار يهـدى بـه المهتدونـا
أين منك المدائن الغرُّ في الـدنـيــا..
وأنــت أمـهـن دنـيـا وديـنـا
فـلـك المـجـد دونـهـن فــلا يــذكرون
في المجد عندما تذكرينـا
كــل يــوم ولـيـلـة.. وزوايـــا الأرض
يـرنـو فيـهـا لــك المؤمنـونـا
تتـلالا جباههـم فــي المـحـاريــب..
صفوفا بالركـع الساجدينـا



( 2 )

أم الـعــواصــم والــمــدايــن والـــقـــرى
لـبـيـك، يــــا لـبـيــك يــــا (أم الــقــرى)
لـبـاك مــن صـلـى، وحــج، ومــن دعـــا
وسـعـى، وكـبــر خـاشـعـاً، واستـغـفـرا
تتطـاول القمـم الشواهـق فـي الــذرى
كـي مـا تـرى فـي أفـق (مكتنـا) (حِـرا)
عــال عـلــى الـقـمـم المنـيـفـة حـولــه
تـزهــو (الـســراة) بـــه، عُـــلاً، وتـكـبـرا
يـسـمـو الـغـمـام لـــه، يـطــوف بـغــاره
فــي الأفــق، مستلـمـاً ذراه، مـزمـجـرا
فتـراه فـي السحـب الـتـي التـفـت بــه
مــزمـــلاً، بـــيـــن الــــــذرى، مـــدثـــرا
وتـكـاد تسـمـع (ســورة القـلـم) الـتـي
نـزلــت عـلـيـه، تـهــز هـامــات الـــذرى
شــعــت شـمـوسـهـا عــلــى آفـاقـهــا
فــلــكــاً تــــــلألأ بـالــنــجــوم ونـــــــوّرا
شعـت بـه (الفسطـاط) واتشـحـت بــه
حول (المقطم)، فـي (الكنانـة) (أزهـرا)
وسـمـت (دمـشـق) بـــه يـنــوِّر أفـقـهـا
في (الشام) بـ(الأموي) يشـق مُسفـرا
وتطـاولـت (بـغـداد) تـلـبـس تـــاج
(هـــارون الرشـيـد)، عـلــى الـبـريـة مـزهــرا
مـجـد تعـالـى، لا يـطـال، تــراه
فــي الـأمــصــار، بــيــن المسـلـمـيـن، مـنـثــرا
في (فاس) أو في (القيروان) وفي ذرى(وهــران)
أو فــي (تلـمـسـان) مـصــوّرا
وعـلــى مـطـالــع كــــل نــجــم زاهــــر
تــحــت الـسـمــاء، مــبـــوءاً ومــصـــدَّرا



( 3 )

إذا النوى طوحت بي (للحجون)
بـدتلـــي (مـكــة) ذات أبــعــاد وأســفــار
وطالما قمـت فـي (الماحـي) مكبـرة
خـلـفـي صــفــوف تــراويــح وأذكــــار
يؤمـهـا (ابــن ثـمـان) فــي عمـامـتـه
إذا تـلا (الجـزو) كـان الحافـظ الـقـاري
ولست أنسى دخول (الركب) صاخبة
جموعـه فهـو فـي سمعـي وإبصـاري
إذا تعالـى بـه صـوت (الحـدأة) زهــت
ركـائـب (الـركـب) فــي زهــو وإكـبــار
تهتـز منـه شعـاب (أم الـقـرى) طـربـاً
فـي أمسيـات مـن الذكـرى وأسـحـار
إذا سمعنـا بشيـر الركـب ســال بـنـا
(لحـارة الـبـاب) سـيـل صـاخـب جــار
يهـزنـا صـخـب (البـشـرى) كــأن بـنـامسـاً
مـن السحـر مـن قيثـار سـحـار
تـكــاد تسبـقـنـا فـيـمـا نــخــب لــــه
(أعــلام جــرول) مـــن دوح وأشـجــار
وتنـتـشـي كـــل (حـــوراء مـطـهــرة)
مـــلء الـنـوافـذ فـــي آفـــاق أقــمــار
كـأن فـي شرفـات الــدور لـمـع سـنـا
مــجــرة، مــــن نــجـــوم ذات أنـــــوار
فيهن مـن (عبـد شمـس) كـل فاتنـة
تـطــل مـــن شــرفــات ذات أســتــار
لهـن فــي صـهـوات الخـيـل (أفـئـدة)
يزهـو بهـا (الـركـب) مــن آل وأصـهـار
يرمينـهـم (بفـتـات المـسـك) عـايــدة
شفـاهـهـن بـذكــر الـحـافـظ الـبــاري
ويعبـق (العـود) فيهـا مــن (مبـاخـره)
يـضــوع فـــي الــحــي دار إلــــى دار
مــع (الزغـاريـد) أجــراس النـجـوم إذا
تمـاوجـت فـهـي مــن أصـــداء أوتـــار
تهـتـز مـنـهـا نـيــاط الـقـلـب خـافـقـة
ضلـوعـه كاهـتـزاز السـلـك مــن نـــار



( 4 )

الـذكـريــات أهـاجـتـنـي وأنـــــت بــهـــا
في (حارة الباب) من (أم القرى) الداري
والذكـريـات عبـيـر الـعـمـر يـعـبـق فـــي
أيــامـــه، ولـيــالــي مــــــده الـــجـــاري
لـي فـي (الشبيـكـة) عـهـد لا أزال بــه
صــبــاً فـفــيــه صـبـابـاتــي وأخــبـــاري
أضـــاء فـجــر حـيـاتـي فـــي (أزقـتـهــا)
ولا يــــــزال بـــهـــا قــلــبــي وآثــــــاري
فـي كـل شـبـر تــراب فــي (ملاعبـهـا)
ذكـرى ترفـرف فــي سمـعـي وأنـظـاري
لم تنسنيهـا روابـي (النيـل) وهـي هنـا
جـنـايــن الأرض مــــن حـــــور وأزهـــــار
بـكــل (حـفـنـة رمـــل) مـــن محصـبـهـا
لا أشـتـري (لـنـدن) الـغـنـا ولا (بـــاري)
درجت في (برحـة المحجـوب) أحسبهـا
دنــيــا الــــورى ذات أقــطـــار وأمــصـــار
إذا النـوى طوحـت بـي (للحجـون)
بـدتلــــي (مــكــة) ذات أبــعـــاد وأســفـــار
وطالمـا قـمـت فــي (المـاحـي) مكـبـرة
خـلـفــي صــفـــوف تــراويـــح وأذكـــــار
يـؤمـهـا (ابـــن ثـمــان) فـــي عـمـامـتـه
إذا تــلا (الـجـزو) كــان الحـافـظ الـقـاري



الشاعر : عبدالله بلخير ( شاعر من مكة )