م. سمير بن محمد نحاس

 

م.سمير بن محمد نحاس من رواد المؤسسين لصناعة الاتصالات في المملكة، حيث أمضى سنوات طويلة في وزارة البريد والبرق والهاتف بعد تخصصه في الحاسب الآلي من الولايات المتحدة.

مع المهندس سمير نحاس نستعيد ذكريات طفولته في مكة المكرمة، ومحطات عمله في الهاتف وشركة الاتصالات وأخيراً البريد السعودي..

 

النشأة والطفولة

 مرحلة الطفولة من أجمل مراحل العمر في حياة الإنسان ماذا تختزن الذاكرة عن هذه المرحلة؟

- بداية ولدت في حي الفلق بمكة المكرمة عام 1377ه في منزل جدنا الشيخ أحمد نحاس - رحمه الله - في بيت ملك مكون من خمسة أدوار كل دور مكون من سبعة غرف، وأذكر أننا كنا نلعب الكرة في دهليز المنزل مع إخواني وأولاد عمي وكنا نراه وقتها كبيراً بينما الآن أصغر غرفة في منزلي الحالي أكثر من الدهليز الذي كنا نلعب فيه، وكنا أربعة إخوان وأربع أخوات إضافة إلى جدي وعمي مصطفى قبل أن يتزوج ثم جاء أولاد عمي وسكنوا معنا في البيت نفسه بعد أن توفي والدهم.. إخواني هم: العقيد خيري وكان يعمل في القوات الجوية، والمهندس غازي وكان يعمل في الإسكان ثم في وزارة الشؤون البلدية والقروية عندما انضمت لها وكان مسؤولاً عن المشاريع التطويرية في منى مع الدكتور حبيب زين العابدين، والدكتور طارق كان عميداً لكلية الهندسة بجامعة أم القرى ثم وكيلاً سابقاً للجامعة لشؤون الطالبات، والدكتور أحمد وكان رئيساً لقسم الهندسة الكهربائية بجامعة أم القرى وعميداً لكلية الهندسة بالليث والآن أستاذاً مساعداً بكلية الهندسة، أما الأخوات منهن فايزة وهي مدرسة بجدة، ونازك وقد انتقلت إلى رحمة الله وكانتا معنا في بيت الفلق، ود.ناريمان وهي أستاذ بقسم الكيمياء بجامعة أم القرى، ومها في الرياض وكانت مديرة مدرسة خاصة.

كيف كان حي الفلق وقتها؟ وما أبرز العوائل التي كانت تسكن فيه؟

- كان الحي عبارة عن عائلة واحدة كان يسوده المحبة والاحترام كان الكبير يؤدب أي ولد في الحارة دون اعتراض من أحد، وكان الصغير يحترم الكبير ويحترم الجار، أما العوائل التي كانت من جيراننا في الحي منهم عائلة الشيخ عبدالله بصنوي الذي كان عمدة للشامية وكان يسكن بعد بيتنا بقليل داخل الحارة، وبيت العجيمي، وبيت الدمنهوري، أولاد عقيل دمنهوري، وبيت البنون وكانوا في برحة البناني، وبيت الرواس، وبيت الخضري، وبيت السدايو، وبيت الخوندنه، وكنا نلعب مع بعض ونزور بعض كأننا أسرة واحدة.

 وكيف كانت بقية الحارات؟

- كانت أغلب شوارعها ترابية عدا الشوارع الرئيسة وكان أصحاب الدكاكين يرشون الماء أمام دكاكينهم لكي تلطف الجو وتمنع انتشار الغبار لكون الأرض ترابية وكان بعض الناس يتنقلون على الحمير وعلى عربات الكارو وكانت البيوت مبنية من الحجر وكان بيتنا من البيوت القليلة المبنية من المسلح وكانت الأحياء متلاصقة فمثلاً كنا ننزل على اليمين على الشامية وبعدها على اليسار قليلاً تنزل على القرارة ثم تنزل النزلة على اليسار السليمانية وهي ما تعرف بمكة القديمة كنت أذهب من منزلنا للحرم مع نزلة القرارة دقيقتين وأجد نفسي في الحرم.

 ما العادات الاجتماعية التي كانت موجودة وقتها على أيامكم والآن اختفت؟

- تعاون أهل الحي في المناسبات فإذا لديك مناسبة تجد كل أهل الحي يفزعون معك ويقومون بها عنك، كانت البيوت الكبيرة معروف أصحابها، ففي مواسم الأفراح يستعيرونها منهم ويعملون النصبات في الخارج لاجتماع الناس، وأذكر أن جدي كان لديه قدور الطبخ الكبيرة القديمة وكان مخصصها وقفاً لكل من لديه مناسبة يستعيرها منه وبعد أن يقضي منها حاجته يعيدها له لكي يعيدها لشخص آخر محتاج لها وهكذا، وكان يرحب بكل من يطلب منزله أو الحوش لإقامة مناسبته لأنه لم يكن وقتها هناك قصور أفراح، وكانت أغلب الأفراح تقام في البيوت والأزقة، أما حفل النساء فكان في السطوح يعملن ما يشبه الكوشة للعروسين لأن الجو يكون أبرد خاصة أن المكيفات لم تكن موجودة وقتها فلم تأت المكيفات إلا ونحن في المرحلة الابتدائية وكانت المكيفات نوع «زمزم» بدأت في الانتشار، وحتى النوم كنا ننام في السطوح في الناموسية وفي الأيام التي تنزل فيها الأمطار تجد ربات البيوت يسرعن إلى لم العفش والطراريح لكي لا تتبلبل من المطر، وكان النوم في السطوح ضروري وأساسي لا بد منه.

 ماذا كان يعمل الوالد؟

- كان الوالد نجاراً وكان يعمل مع والده أي مع جدي الذي كان لديه أول ورشة نجارة خاصة في مكة، وقبلها عندما جاءت الحكومة السعودية كان كل النجارين يعملون في ورشة الحكومة بمن فيهم والدي وجدي في بداية العهد السعودي وكانت الورشة تقوم بعمل جميع ما تحتاجه الحكومة من أعمال في هذا المجال وكان والدي يدرس ويعمل مع جدي بها، بعدها فتح جدي له ورشة خاصة في حارة الفلق بعد بيتنا بعد أن ترك العمل في ورشة الحكومة وكان معلماً معروفاً على مستوى مكة ثم أصبح شيخاً للنجارين، وتعتبر ورشة جدي هي أول ورشة نجارة خاصة في مكة وكان أي نجار يريد أن يزاول مهنة النجارة لا بد أن يأخذ رخصة لمزاولة هذه المهنة فكان عليه الذهاب أولاً لشيخ النجارين أي لجدي ويجلس يعمل لديه كم يوم لكي يتأكد من إجادته للصنعة وبعدها يعطي له ورقة أو شهادة بأن فلاناً متقن للأعمال وأنه معلم نجارة وبموجب هذه الشهادة يحق له مزاولة المهنة في أي مكان، وكان الوالد هو الذي يدير الورشة خاصة بعد أن تعب جدي وأصبح هو المسؤول عنها وهو بمثابة مدير أعماله.

 ما أهم الأعمال الخشبية التي كانوا يقومون بصنعها آنذاك؟

- كانوا يعملون الرواشين ثم أصبحوا يعملون الأبواب والشبابيك وأيام جدي - رحمه الله - كان يعملون الشقادف التي توضع على الجمال وكان لديهم حوش مخصص لها يجلسون يجهزون فيه هذه الشقادف من شهر ذي القعدة وعندما يدخل شهر الحج تأتي الناس لتستأجرها، حيث يضعونها على الجمال ويطلعون بها للحج وعندما ينزلون من الحج يرجعونها وكانت هذه من الأعمال الرئيسة التي كان جدي يعملها، والوالد تعلم منه هذه الصنعة وعندما توفي جدي أصبح والدي شيخاً للنجارين مكان والده.

 ما أبرز المهام التي كان يقوم بها شيخ النجارين؟

- كان بمثابة الحكم بين أصحاب الأعمال والنجارين الذين لديهم مشكلة فإذا حدثت بينهم مشكلة يأتون له وهو الذي يقرر الخطأ على من؟ وإذا كانت هناك أخطاء بسيطة يحددها ويطلب من النجار إصلاحها، وهناك بعض الأعمال تكون غير صالحة ولا تقبل التعديد فيطلب من النجار أن يعيد العمل من جديد وإذا لم يكن هناك توافق بينهم يحدد كم التكلفة؟ كم تكلفة الأعمال التي نفذت وكم مبلغ العمل الذي لا يصلح فيدفع الزبون المبلغ الذي حدده ويتحمل النجار قيمة العمل الذي لا يصلح.

 هل كانوا يتقاضون مقابلاً مادياً على هذا العمل؟

- كان عملهم تطوعاً لوجه الله كنوع من إصلاح ذات البين لا يتقاضون عليه أي مقابل مع أنه يمكن أن يتقاضوا على هذا العمل رسوماً مقابل تعبهم وذهابهم وعودتهم وهذا من حقهم لأنهم يبذلون من وقتهم وجهدهم لكنهم لم يكن يأخذون عليه أي رسوم.

 هل كنت تساعد الوالد والجد في أعمال النجارة؟

- كنا ننزل لورشة الجد نساعد الوالد ونتعلم منه الصنعة منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية خاصة في نهاية الأسبوع وفي الإجازات وكان يعلمني على الأخطاء التي تحدث من النجارين وكيف يمكن إصلاحها وفي الوقت نفسه نساعدهم، ثم بدأ الواحد منا يصنع أشياء لنفسه كأن نعمل لنا دواليب خاصة بنا وفي أيام الإجازات نعمل ألعاب سيارات نصنعها من الخشب، ثم أصبحنا نعمل السيوف والخناجر من الخشب وكنت أصنعها بنفسي وأبيعها على أولاد الحارة وهذا علمنا الاعتماد على النفس.

 

نجار وصحفي

 قلت إن الوالد كان يدرس ويعمل مع والده في ورشة النجارة فأين درس الوالد؟ وإلى أي مرحلة دراسية وصل؟

- الوالد كان من خريجي الثانوية بمدرسة الفلاح وعندما تخرج من هذه المرحلة كانت دفعتهم تضم تسعة طلاب وكان شغوفاً بالعلم والقراءة والكتابة وكان كاتباً صحفياً في صحيفة «الحجاز» وكان له عمود اسمه «طراطيع»، وكانت تتسم مقالاته بالجرأة وكان في البداية يكتب باسم مستعار تحت اسم «علي صالح» وبعد أن أصبح له قراء ومتابعون أصبح يكتب باسمه الصريح، وكان له ناس يذهبون إلى مقر الصحيفة في اليوم الذي يكتب فيه مقاله لكي ينقلوا له أصداء ذلك المقال وماذا تقول الناس عنه، وكان من زملاء الوالد الأستاذ حامد مطاوع والإخوان أحمد والشيخ صالح جمال والشيخ أحمد السباعي - رحمهم الله جميعاً - وكان لدي الوالد رغبة في الابتعاث لمصر للحصول على البكالوريوس وكانوا وقتها يرسلون كل الخريجين إلى هناك من خلال تحضير البعثات وكل رجال الرعيل الأول من وزراء وغيرهم كانوا من زملاء والدي إلا أنه عدل في الأخير عن الفكرة بناء على توصية من أحد المشايخ.

 ما النصيحة التي نصحها هذا الشيخ لوالدك والتي جعلته يعدل عن فكرة الابتعاث؟

- قال له أنت الآن كبير في السن قد تموت هناك فمن سينتبه لأولادك وبناتك؟! وهذا جعله يعدل عن فكرة الابتعاث لكنه أخذ على نفسه عهداً بأن جميع أبنائه وبناته يكملون على الأقل المرحلة الجامعية ويحصلون على البكالوريوس وقد تحقق له ذلك بفضل دعمه لنا هو والوالدة واليوم لا يوجد أحد في العائلة يقل مستواه العلمي عن البكالوريوس والبقية ماجستير ودكتوراه.

 هذا عن الوالد وماذا عن دور الوالدة؟

- الوالدة هي كما قال أحمد شوقي:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعباً طيب الأعراق

والدتي هي صالحة بنت أحمد علي رزق - رحمها الله - درست في الكتاتيب وكانت حريصة على متابعة دراستنا وكانت تسمع لنا القرآن والمواد النظرية وتراجعها لنا، وفي غياب الوالد كانت تتابعنا في حل واجباتنا إلى أن انتظمنا في دراستنا، وكانت تصحو مبكراً لتجهز لنا طعام الإفطار والحليب وكانت تحرص جداً على تناولنا له لكي ننتبه إلى دروسنا ونحل في الاختبارات.

 

على مقاعد الدراسة

 ننتقل للحديث عن مراحل التعليم فأين كانت البداية؟

- البداية كانت من مدرسة الملك عبدالعزيز الابتدائية وكانوا يسمونها بالمدرسة العزيزية وكانت في عمارة القامة بالقرارة درست فيها المرحلة الابتدائية ست سنوات وكان مديرها الأستاذ القاضي وكان شديداً وصارماً يعاقب كل من يغلط وعندما كان ينظر من الدور الأعلى للحوش في الفسحة ويقول منادياً يا ولد تسمع صوت الإبرة إذا وقعت من شدة الخوف منه وكان من أساتذتنا بها الشيخ المرداد، والشيخ حسن دردوم وكلهم كانوا علماء، وكانت الفلكة على أيامنا موجودة.

 على ذكر الفلكة بصراحة هل أكلتها يوماً ما؟

- يضحك ويقول أكلتها مرة واحدة من مدير المدرسة الأستاذ القاضي ظلماً بسبب تأخر أستاذ الفصل عن حضور الحصة في وقتها فاستغل الطلبة المشاغبون في الفصل الموقف وعملوا غلبة فجاء المدير وضرب كل طلاب الفصل وأنا منهم مع أني كنت مسالماً وأكلتها ظلماً، حيث طلب مني أن أنام على الأرض وأرفع رجولي للأعلى فنمت ورفعت رجولي فقام وضربني أربع ضربات على باطن القدمين كنوع من التأديب أكثر منه عقاباً، وهذه هي المرة الوحيدة التي انفرشت فيها لأن الشر يعم والخير يخص كما يقال، وكانت الدراسة في بداية الصف الأول الابتدائي على الحنابل في الأرض ثم جاءت الكراسي والماصات الخشبية، أما المرحلة المتوسطة فكانت في مدرسة عرفات المتوسطة في جبل هندي، أما الثانوية فكانت في العزيزية الثانوية مدرسة الملك عبدالعزيز الثانوية، حيث التحقت بالقسم العلمي وكان مديرها الأستاذ محمد سليمان الشبل وكان لدينا ثلاثة وكلاء، حيث كان الأستاذ عبدالعزيز بنون - رحمه الله - في سنة أولى، والأستاذ محمد بندقجي في سنة ثانية، والأستاذ عبدالواحد طاشكندي - رحمه الله - في سنة ثالثة.

 هل كان التحاقك بالقسم العلمي بناء على رغبة شخصية لهدف مستقبلي أم تقليد لأحد؟

- لا بل كان بناء على رغبة شخصية لأني لا أحب المواد الأدبية كثيراً مع أني كنت جيداً فيها ولكن توجه البيت عندنا كان كله للقسم العلمي خاصة أنه كان في بالي أن أصبح مهندساً وبالتالي لن أحقق هذا الهدف إذا اتجهت للقسم الأدبي.

 جيلكم كان جيلاً مكافحاً فهل كانت هناك أعمال زاولتها في تلك الفترة؟

- لم أكن محتاجاً للعمل من أجل المادة لأن أحوالنا كانت ميسورة ولكني كنت أعمل كنوع من الفزعة مع جار أو صديق أو قريب أيام الحج مجاناً بدون مقابل، وأذكر أنه كان أمامنا شخص يعمل بسطة فاكهة في فترة الحج فكنا نذهب نساعده وكانت فترة الحج إجازة فكنا من خلال مساعدتنا له نقضي وقتاً في خدمة الحجاج.

وبعد الحصول على الثانوية العامة أين كانت الوجهة؟

- وقتها فتحت البعثات الخارجية لأمريكا وغيرها فذهبت للرياض وقدمت على وزارة المعارف للحصول على بعثة وقبلت وكانت رغبتي بين إما دراسة هندسة الحاسب الآلي أو الهندسة المدنية فابتعثت لدراسة هندسة الحاسب الآلي.

 

بعثة إلى أمريكا

 تخصصت في هندسة الحاسب الآلي لكن وقتها لم يكن هذا التخصص معروفاً بالشكل الذي هو عليه الآن؟

- صحيح لم يكن معروفاً ولكنه كان من ضمن التخصصات التي ترغب الدولة في التخصص فيها وكنا وقتها نقرأ ونسمع عن الكمبيوترات كعلم جديد، ولكن عندما ذهبت لأمريكا كانت قد بدأت الطفرة في المملكة وبدأت الناس في بناء العمائر والمباني فغيرت رأيي وحولت إلى الهندسة المدنية؛ لأن هذا التخصص كان مرغوباً أكثر من الحاسب الآلي، وأذكر في يوم وصولنا لأمريكا ذهبنا للملحقية في هيوستن تكساس وكنا مجموعة كبيرة من الطلاب ممن تم ابتعاثنا في مختلف التخصصات العلمية والأدبية فوزعونا على معاهد اللغة في الولايات.

 في أي المدن كان نصيبك من التوزيع؟

- في منطقة صغيرة في ولاية «كونيتيكت برج بورد» في الشمال وكنا مجموعة مكونة من ثلاثين طالباً وفي أول شهر كان الجو معتدلاً وبعده بثلاثة شهور بدأ الشتاء وهطول الأمطار والثلوج ولم نستطع التأقلم مع شدة برودة الجو فما كان منا إلا أن أخذنا شنطنا وعفشنا وعدنا للملحقية وقلنا لهم إما أن تنقلونا من هذه الولاية أو تعيدونا للسعودية، والتقينا بالملحق الأستاذ المنقور فزعل منا وهددنا بإرجاعنا للمملكة وكنا طلاباً جدداً لا نعرف النظام ومن غير المعقول نترك الدراسة ونذهب للملحقية وكان معنا من الزملاء المهندس محمد خوج مدير إدارة الحاسب الآلي في كهرباء جدة، وسمير خوندنة، وابن عمه أسامة نائب رئيس شركة الكهرباء للشؤون المالية، وأسامة منؤر مدير إدارة التخطيط والمتابعة في الشؤون الصحية بمكة.

 وماذا قلتم له عندما هددكم بإعادتكم للمملكة وإنهاء بعثتكم؟

- قلنا له موافقين على إرجاعنا للمملكة لأننا نعلم أن العدد كبير ومن الصعوبة عليه عودة ثلاثين طالباً للمملكة فأعاد ترتيب الوضع ووزعونا على ولايات أخرى وكانت الولايات كلها في الجنوب كان الجو فيها معتدلاً وكان نصيبي في مدينة أطلنطا بولاية جورجيا درست فيها اللغة ثم التحقت بالجامعة ودرست فيها سنتين، بعدها قدمت على جامعة من أجل التخصص وكانت في نيويورك درست فيها فصلاً دراسياً، ونظراً لشدة برودة الجو قدمت على جامعة في كاليفورنيا، حيث نقلت إلى مدينة سان دييقو بكاليفورنيا ومنها حصلت على البكالوريوس في الهندسة المدنية.

 

في وزارة البرق والبريد والهاتف

 وماذا بعد الحصول على البكالوريوس في الهندسة المدنية؟

- عدت للمملكة ووقتها أنشأوا وزارة التعليم العالي وحولوا المبتعثين جميعهم من وزارة المعارف إلى وزارة لتعليم العالي وهم الذين وزعوهم على الوزارات فكان نصيبي وزارة البرق والبريد والهاتف فذهبت للوزارة وقابلت الأستاذ فؤاد أبو منصور الذي كان وقتها وكيلاً مساعداً للوزارة وشرحت له ظروفي ورغبتي في العمل بمكة بالقرب من الوالد فاتصل بالشريف حسين بن علي الذي كان وكيلاً مساعداً للوزارة للشؤون الإدارية والمالية لإعداد خطاب وترشيحي على وظيفة بمكة وبالفعل عملوا لي الخطاب ورشحوني على وظيفة بمكة فجئت لمكة وباشرت العمل في عام 1403ه.

 أين كانت المباشرة؟ وعلى أي وظيفة؟

- كانت على وظيفة مهندس مدني وتحديداً في شهر جمادى الأولى من عام 1403ه في الهاتف بالعاصمة المقدسة وكان الهاتف لوحده والبرق والبريد لوحده في عهد الوزير علوي درويش كيال.

 ماذا كانت طبيعة عملك؟

- كنت مسؤولاً عن الصيانة والتشغيل عن جميع مباني الهاتف في مكة والمحافظات التابعة لها، وكان الهاتف وقتها يكاد يكون من أفضل الإدارات الحكومية التي تعنى بشكل مبانيها من الداخل والخارج وكانت لدينا شركات نظافة وشركات صيانة ولدينا شركة استشارية هي شركة «بل كندا»، وفي هذه الفترة تعلم الواحد منا من المستشارين الذين كانوا موجودين وكانت البيئة نفسها تفرض عليك أن تكون الأمور كلها مرتبة، وكانت مهمتي التأكد على أن كل المكاتب التي تستقبل الجمهور تكون مجهزة وتعمل على أكمل وجه.

 

الاتصالات السعودية

 وبعد العمل مديراً للإدارة الهندسية بالهاتف بالعاصمة المقدسة؟

- عملت بعدها مديراً لإدارة المباني والعقار لفترة ثم أصبحت مديراً للشؤون الفنية وفي الوقت نفسه كنت مسؤؤلاً عن إدارات أخرى كنوع من التدريب لي فعملت مساعداً لمدير المنطقة للشؤون الفنية، وكنت مسؤولاً عن المقاسم وما يتبعها في الشبكة ثم حدث تغيير في الوزارة وأصبح الدكتور علي بن طلال الجهني وزيراً للبرق والبريد والهاتف بدلاً من الدكتور علي درويش كيال، كما أصبح المهندس بكر قدوري مديراً للاتصالات بالمنطقة وكلفني بالعمل مساعداً لمدير المنطقة لخدمات المشتركين وكان بعد انضمامي للهاتف بستة شهور قد انضم البرق مع الهاتف وأصبحت تسمى بالاتصالات السعودية، وبعد أن جاء الدكتور علي بن طلال الجهني بدأ تشكيل شركة الاتصالات السعودية وفي عام 1415ه بدأت خدمة الهاتف الجوال في الرياض وجدة والدمام ثم استثنونا نحن في مكة لأجل الحج وأعطونا خمسمائة رقم لصرفها للمطوفين ورؤساء الإدارات الحكومية والذين يتطلب عملهم في الحج.

 لماذا تأخرت وزارتكم في إدخال الهاتف الجوال بالمملكة؟ وهل صحيح أن الوزير علوي درويش كيال له دور في تأخير إدخال مثل هذا المشروع؟

- السبب مشاكل مالية فأنت لا تستطيع أن تنفذ أي مشروع إذا لم يكن هناك اعتماد مالي له والوزارة لها ميزانية محددة معتمدة، والمشروع بدأ في عهد الكيال فهو لم يكن ضده وتوسعة الشبكات كان كله في العقد الذي توقع مع الشركة الأمريكية AT&T في آخر أيامه وهو الذي وقع العقد وبدأ التنفيذ عندما جاء الدكتور الجهني، لكن تحويل الوزارة إلى شركة فالفكرة كانت مطروحة من السابق حسبما علمت لكنها لم تلق قبولاً في مجلس الوزراء والجهات المختصة وعندما جاء الدكتور علي الجهني أقنعهم وتحولت إلى شركة وأصبحت إيرادات الشركة تدخل لها ولا تعتمد على اعتمادات مالية محددة في السنة وأعطتها الدولة خمس سنوات احتكار قبل أن يدخل منافس وبدأت الشركة والهياكل وتوزعت المناطق وبدأ العمل على أسس تجارية بحيث يستفيد المواطن والعميل وفي الوقت نفسه يصبح للشركة دخل إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء الذي نص على أن تعمل الشركة على أسس تجارية.

 ماذا كان عملك عندما تم تحويلها إلى شركة؟

- كنت ما زلت مديراً لخدمات المشتركين ثم انتقل عملي إلى جدة مساعد مدير عام منطقة مكة لخدمات العملاء ووقتها كانوا يعطون العميل موعداً لتركيب خطه بعد ثلاثة شهور فاجتمعت مع الفنيين في قسم التركيبات والإصلاح ووقتها جاءت توسعات كثيرة للمقاسم فاستفدنا منها في تنفيذ الطلبات القديمة وأصبح التركيب بعد ثلاثة أيام ثم جعلتها بعد ثمان وأربعين ساعة وفي الشهر الذي يليه جعلتها خلال أربع وعشرين ساعة بعدها تم تعييني مديراً عاماً للاتصالات بالعاصمة المقدسة، حيث عملت على الجودة وعلى تحسين بيئة العمل وحل مشاكل العملاء مع مديري المكاتب، وفي نهاية عام 1428ه وبداية عام 1429ه أصبح هناك تغيير في هيكلة الاتصالات ولغوا الإدارات العامة في المناطق وانتقل عملي للرياض للعمل على وظيفة «كبير مستشاري المشاريع» بشركة الاتصالات ووقتها أسهمت في إنشاء وحدة متابعة المشاريع فإدارة متابعة المشاريع لم تكن موجودة فبدأت في عهدي واستمررت في هذا المنصب لمدة خمسة شهور.

 

من الهاتف إلى البريد

 وبعد العمل كبيراً لمستشاري المشاريع بشركة الاتصالات السعودية؟

- بعد العمل لمدة خمسة شهور في هذا المنصب اتصل بي معالي الدكتور محمد بنتن وكان وقتها رئيساً لمؤسسة البريد السعودي وسألني ما إذا كان لدي الرغبة لكي أنضم للعمل في البريد السعودي فاستخرت الله ووافقت بعد أن شاهدت النقلة التي وصل لها البريد في عهده وكان يبحث عن الكفاءات مثل مديري العموم الذين استقالوا من شركة الاتصالات لكي ينضموا للعمل في البريد في مناطق أخرى فتركت الاتصالات ونقلت للعمل في البريد مديراً عاماً لمنطقة مكة للبريد بعد أن عملت في الهاتف من عام 1403 إلى عام 1429ه منها ست سنوات مديراً عاماً للاتصالات بالعاصمة المقدسة.

كم عاماً عملت في البريد؟

- أنا ما زلت على رأس العمل في البريد، حيث انتقل عملي مؤخراً للرياض للعمل مستشاراً لرئيس مؤسسة البريد للتحول، والآن لي تسع سنوات من العمل في البريد.

 

إنجازات مهمة

 ما أهم إنجاز تعتز بأنك قدمته لبريد المنطقة كمدير عام لمنطقة مكة المكرمة؟

- البريد نوعان داخلي وخارجي هناك إنجازات قمت بها بعد أن أخذت عليها موافقة من معالي الرئيس ونفذتها، وكان المفروض أن تنفذ عن طريق المؤسسة بالرياض وليس عن طريق بريد المنطقة ومنها تحسين بيئة العمل الداخلي، تحسين بيئة العمل للعملاء في المكاتب، كما عملت على عقد الشراكات الإستراتيجية مع الشركات ومع الجمعيات الخيرية، وكان أول عقد وقع بين البريد وجمعية خيرية كان في منطقة مكة مع جمعية الإحسان والتكافل الاجتماعي بحيث نسوق لهم خدماتهم عن طريق مكاتبنا في جميع أنحاء المملكة، وبعدها وقعنا عقوداً مع بقية الجمعيات مثل جمعية «خيركم» وجمعية «نماء» الخيرية والتي كان مسماها المستودع الخيري بجدة، وجمعية تشجيع الشباب على الزواج، والأيدي الحرفية وهذه كلها وقعنا معها اتفاقيات وأصبح بإمكان المتبرع أن يذهب لأي مكتب من مكاتب البريد ويقول لهم مثلاً أريد أن أتبرع لسقيا الماء ويختار الجمعية التي يريدها ويعطي المبلغ لموظف البريد ويتسلم منه إيصالاً بها، ونحن نبلغ الجمعية في نهاية الشهر بعدد المتبرعين والغرض من التبرع ونحول الفلوس إلى حسابهم، ونحن لنا نسبة، وفي عام 1429ه تم توقيع اتفاقية مع البنك الإسلامي بحيث نسوق لهم كوبونات الهدي والأضاحي للحجاج وفتحنا مكتباً في عرفات لهذا الغرض ورسخنا في أذهان الحجاج بأن البريد يقدم خدمات عديدة زيادة عن الخدمات المعتادة والمعروفة لديهم، بعدها عملنا على خدمة أخرى اسمها «هدية الحاج» ثم سميناها «طرود الحج» بحيث يرسل عن طريقنا الحاج قبل أن يسافر هداياه التي يود أن يرسلها لأهله في بلده حتى أن بعضهم جاء ليشكرنا لأن طروده وصلت قبل أن يسافر لبلده من سرعة الإنجاز.

 ما المعلومة التي لا يعرفها الناس عن البريد السعودي؟

- إنه عضو في اتحاد الجوراء، حيث طرحت هيئة الاتصالات ثلاث رخص لشركات الجوال بدون أن يكون لديها شبكة؛ أي تقدم الخدمة بدون أن يكون لديك شبكة وإنما تعتمد على شبكة إحدى الشركات الموجودة، وأنا الذي اقترحت الخدمة وعملنا العرض وأنا الذي بدأت مناقشة الشركات في تقديم الخدمة ثم عرضتها على معالي الرئيس ووافق عليها وبدأ العمل بها وأصبح البريد يملك نسبة 30 ٪ من اتحاد الجوراء وهو الآن يقوم بتقديم شرائح جوال «ليبارا» التي تباع، والبريد يملك جزءاً من الشركة التي تقدم الخدمة، حيث نقدم الخدمة عن طريق شركة موبايلي وشركة ليبارا هي المشغل العالمي للخدمة وهي شركة مشهورة في أوروبا.

أيضاً من ضمن عمل البريد؛ والتي قد لا يعرفها البعض زكاة الفطر، حيث وقعنا اتفاقية مع المستودع الخيري بمكة الذي أصبح مسماه «جمعية الإحسان والتكافل الاجتماعي» والمستودع الخيري بجدة «جمعية نماء الخيرية»، بحيث يذهب من يريد إخراج زكاة الفطر في الأيام الأخيرة من شهر رمضان لمكتب البريد ويشتري الكوبونات بعد أن يرفع قيمتها لموظف البريد، ونحن نبلغ المستودع الخيري أو الجمعية بأن اليوم لدينا عدد كذا من الأشخاص اشتروا عدد كذا من الكوبونات لزكاة الفطر، وهم يقومون بإخراجها عنهم في الوقت الشرعي المحدد، ويمكن للشخص أن يشتري عن طريق موقع التسوق الإلكتروني للمؤسسة «إيمول» وتنفذ العملية وهذه سهلت كثيراً عن الناس.

 

عشو مجلس منطقة مكة المكرمة

 ماذا قدمت لمجلس منطقة مكة المكرمة كعضو في المجلس؟

- رشحت لمجلس المنطقة من قبل وزارة البرق والبريد والهاتف كمندوب للوزارة في مجلس المنطقة، ومن ضمن المشاريع التي عرضتها في مجلس المنطقة كيف يمكن تنفيذ الخدمات قبل أن تبدأ المخططات، كما كنت عضواً في لجنة الحج والعمرة بالمجلس، وعضو في لجنة المشاريع التي تتابع المشاريع مع الإدارات الحكومية وكنت أشارك فيها وفي اجتماعاتها، وكنت أيضاً عضواً في لجنة الحج المركزية بمنطقة مكة وهي برئاسة أمير المنطقة وهي طبعاً مستقلة وكنا نعرض على اللجنة برئاسة سمو أمير المنطقة ما الخدمات التي سننفذها؛ وما الخدمات المطلوب تنفيذها؛ وأسهمنا في تسهيل حصول الحجاج على بطاقات «سوا» وكان مطلوب وقتها أن يحضر الحاج جوازه للحصول على الشريحة، وبناء على مقترحات من مجلس المنطقة عملنا عوضاً عنها شريحة الحاج التي تعمل لمدة شهرين، وأصبح بإمكان الحاج الحصول على الشريحة بناء على البطاقة التي تصدر له من مكتب الطوافة ومدتها شهران تنتهي فعاليتها بعد الحج.

 

قصة زواج

 ننتقل للحديث عن قصة زواجك متى كان الزواج وما قصته وهل كان لك دور في الاختيار؟

- تزوجت بعد أن توظفت بأربع سنوات وبعد أن بدأت أفكر في الموضوع بعد أن استقررت في العمل، حيث أخبرت الوالد والوالدة برغبتي في الزواج فبدأوا البحث لي عن زوجة مناسبة وكان شرطي البحث عن زوجة تكون من خارج العائلة بحيث لو حصلت مشاكل أو حصل طلاق لا ينعكس ذلك على بقية الأسرة وإنما يذهب كل واحد في حاله وكنت أري مشاكل كثيرة تحدث بين العوائل بسبب زواج الأقارب وكانت علاقة خالتي جيدة مع الوالدة وأراد الله أنني تزوجت ابنتها أي ابنة خالتي مع أني كنت رافضاً بشدة الزواج من داخل العائلة.

كيف غيرت رأيك ووافقت على الزواج من داخل العائلة؟

- بعد أن تعبت الوالدة من البحث عن زوجة مناسبة بالمواصفات التي نريدها دلتنا ابنة خالتي وهي زوجتي الحالية على أسرة لديهم بنت تعرفها فذهبنا وتقدمنا لها ولم يحصل النصيب لأنهم تأخروا في الرد وفي النهاية قالت لي الوالدة أنا سأخطب لك ابنة خالتك وكنت أعرفها من السابق وحصل النصيب وهي «عفت عبدالعزيز بهادر» وعندما تزوجتها كانت طالبة في المرحلة الثانوية وأكملت معي البكالوريوس في الرياض، والآن كلما أتذكر قصة زواجنا أداعبها وأقول لها أنت متعمدة دللتينا على عروسة بالخطأ وأنت تعرفي مسبقاً أنه لن تتم الموافقة لكي أرجع وأتزوجك؟ فلماذا لم تقولي لي من الأساس ونجلس نضحك وعندما سافرت لأمريكا للحصول على درجة الماجستير كان باقي لها فصل في الجامعة، حيث رجعت وأكملت الفصل الدراسي الباقي ثم عادت وأكملت معي باقي المدة في أمريكا وكنت في آخر فصل دراسي لي مشغولاً بالاختبار الشامل فكانت هي التي تقوم بكل احتياجات المنزل ورعاية الابنة التي رزقنا الله بها هناك، وحالياً هي تعمل مشرفة تربوية لمادة الرياضيات في مكتب غرب مكة بإدارة تعليم مكة.

 ومتي كان الماجستير؟

- كان في عام 1410ه وكانت الوزارة ترغب في الرفع من مستوى موظفيها فطرحت فرص ابتعاث لمن يرغب فقدمت وحصلت على قبول في الإدارة الهندسية من جامعة في أمريكا قبل حرب الخليج ولكن لظروف حرب الخليج التي حدثت كان من الصعب علي أن أترك العمل في تلك الفترة وأسافر فأجلتها إلى أن انتهت الحرب وسافرت لأمريكا وحصلت على الماجستير في الإدارة الهندسية من جامعة جورج واشنطن في خلال سنتين ثم عدت لعملي مرة أخرى، حيث تخرجت بتقدير ممتاز وكان الأمير بندر بن سلطان يعطي الخريجين الذين يحصلون على تقدير ممتاز ممن أنهوا دراستهم في الفترة المحددة مبلغاً مالياً قدره خمسة آلاف دولار مع شهادة شكر وتقدير فتحصلت على المبلغ وعلى شهادة الشكر والتقدير، والفضل يعود للوالد فهو الذي شجعني على مواصلة تعليمي في الوقت الذي كان فيه الكل يحاول أن يثنيني ويقول لي أنت الآن مساعد مدير المنطقة براتب ومنصب كبير يحلم به كل إنسان فلماذا التعب والعناء لكن الوالد كان في المقابل يقول لي اذهب وأكمل تعليمك المنصب لهم والشهادة لك.

 من الذي اختارك رئيساً لطائفة النجارين بمكة؟

- ترشحت بعد وفاة الوالد - رحمه الله -، حيث جرت انتخابات وتم انتخابي من قبل الكثير من أصحاب الورش وتم تكليفي بالعمل وصدر لي قرار من معالي أمين العاصمة المقدسة بناء على موافقة وزير الشؤون البلدية والقروية وموافقة أمير المنطقة.

 ما أبرز المهام التي تقوم بها كرئيس لطائفة النجارين بالعاصمة المقدسة؟

- أنا الآن حلال مشاكل بين أصحاب الورش وأصحاب الأعمال، حيث تأتيني بعض القضايا التي تحال لي من المحكمة ومن وزارة التجارة عن حصول خلاف بين الطرفين فيذهب صاحب العمل أو الزبون ويشتكي فيرسلون لنا خطاباً لكي نعاين العقد هل هو مطابق للعمل الذي نفذ أم لا ونكتب تقريراً بذلك نقوم بإرساله للجهة التي طلبته سواء كانت المحكمة أو وزارة التجارة، وهناك قضايا نقوم بحلها؛ فأنا لدي مساعدون يطلعون لمعاينة الوضع في الوقت الذي أكون مشغولاً فيه ويعملون لي تقريراً ثم نجلس ونحضر الطرفين ونعاين ما الأخطاء الموجودة وبناء عليها نقول لصاحب الورشة إما أن تعدل الأخطاء وإما أن تشيلها أي تتحمل قيمة العمل أو تحضر نجاراً آخر يقوم بعمل الإصلاحات على حسابك، وبعد أن يتم الاتفاق نعمل تقريراً بذلك ونرسله للجهة التي أحالت لنا القضية وطلبت التقرير.

 

مواقف ومفارقات

 ما أصعب موقف مررت به في حياتك؟

- هو عندما كنت أدرس في مرحلة البكالوريوس في أمريكا وأثناء جلوسنا مع بعض الزملاء السعوديين أمام التلفزيون فإذا بخبر مفاجئ على محطة أمريكية، حيث عرضوا منارات الحرم والدخان يخرج منها وهي الفترة التي داهم فيها جهيمان المسجد الحرام فصعقت؛ فأنا أعرف منارات الحرم جيداً لكن عمري لم أر أي دخان فيها وكانت الاتصالات صعبة من وإلى السعودية وعلى مستوى العالم فاتصلت على الوالد وسألته ماذا حصل عندكم؟ فإذا به يقول لي نحن بخير والأمور كلها تمام وكان لا يريد أن يفجعني بخبر مثل هذا، وكان موقفاً صعباً أن بلدنا تمر بحدث مثل هذا وأنا أسمع عنه في الإعلام الأمريكي ولا أعرف حقيقة ماذا حصل! ولكن بعد أن عدت في الإجازة حدثونا عن الظروف التي مرت بها مكة المكرمة خلال الأحداث مع أني عرفت التفاصيل على قلتها من هناك.

 وما أغرب موقف مررت به؟

- عندما كنت مسؤولاً عن الشؤون الفنية بالاتصالات وكانت المكالمات تتبع لي ووقتها طبقنا نظاماً جديداً وهو عندما يريد الحاج في فترة قدومه لمكة أن يتصل يدخل للكابينة بنفسه ويتصل على بلده وأثناء مروي لتفقد الكبائن فإذا بحاجة عراقية كبيرة في السن لا تعرف طريقة الاتصال وكانت تتصل ويتم الرد عليها من قبل امرأة باللغة الإنجليزية، حيث كانت تتصل بكندا لأن ابنها مهاجر إلى هناك ولا تعرف كيف تتفاهم معها فأخذت الخط منها بعد أن عرفت اسم ابنها وسألت المرأة أين فلان؟ فقالت لي ليس موجوداً على هذا الرقم خذ هذا الرقم واتصل تجده عليه فأخذت الرقم واتصلت عليه وعندما رد أعطيته لها وقلت لها خذي كلمي ابنك معك على الخط، فما كان منها إلا أن جلست في الأرض وهي تتصل وتبكي مع ابنها بلهفة واشتياق أحزنتني ويظهر أن ابنها كان مهاجراً منذ فترة طويلة.

 

وحداوي بالولادة

 كوحدواي متى يصل نادي الوحدة لمنصات التتويج وأين الخلل برأيك؟

- أنا وحدواي بالولادة، مشكلة الوحدة الأساسية هي الفلوس؛ فالمشكلة جزء منها إدارة وجزء منها إمكانات، فلو تم عمل وقف يدر عليهم مبالغ دائمة يكون أفضل من الدعم المتقطع وربما تتحسن الأمور مع التوجه نحو الخصصة؛ لأنه سيكون لديهم مورد دائم مع أن لديهم بعض الإمكانات مثل موقع النادي، ولديهم وقف أحضره معالي الدكتور محمد عبده يماني - رحمه الله - لكنه لم يستفد منه، فالخلل سببه أن النادي لا يدار على أسس تجارية، والسبب الآخر وهذه مشكلة لدينا في العالم العربي وهي عندما يريد شخص أن يطلع وينجح لا تجد الكل يساعده وإنما تجد من يساعده من ناحية مصلحته، والمفروض أن يساعده الكل بغض النظر عمن هو ما دام هدفه النجاح ثم إن النادي عندما يطلع هو في النهاية يطلع باسم البلد، ثم إن نادي الوحدة لديه ميزة ينفرد بها وهي وجوده في مكة وهذه من الأمور التي من المفروض لهم أن يعملوا عليها، فأنت يأتيك مليون ونصف المليون حاج لو حضر منهم 10٪ للنادي يشاهدون يعتبر مكسباً كبيراً لك، وعموماً مشكلة التمويل مشكلة تواجه كل الأندية، والذي ليس لديه فلوس يتعب.

المصدر : مجلة اليمامة | حوار: توفيق نصر الله |

2017/08/17